قال له : بموضع كذا وكذا : فقال له : فإذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد : يا يعقوب! يا يعقوب! فإنّه سيخرج إليك رجلٌ عظيمٌ جميلٌ جسيمٌ وسيمٌ ، فقل له : لقيت رجلاً بمصر وهو يقرئك السّلام ويقول لك : إنَّ وديعتك عند الله عزَّ وجلَّ لن تضيع ، قال : فمضى الأعرابيُّ حتّى انتهى إلى الموضع فقال لغلمانه : احفظوا علىَّ الابل ثمّ نادي : يا يعقوب! يا يعقوب! فخرج إليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتّقي الحائط بيده حتّى أقبل فقال له الرّجل : أنت يعقوب؟ قال : نعم فأبلغه ما قال له يوسف قال : فسقط مغشيّاً عليه ، ثمّ أفاق فقال : يا أعرابيُّ ألك حاجة إلى الله عزوجل؟ فقال له : نعم إنّي رجلٌ كثير المال ولي ابنة عمٍّ ليس يولد لى منها واحبُّ أن تدعو الله أن يرزقني ولداً ، قال : فتوضّأ يعقوب وصلّى ركعتين ثمّ دعا الله عزَّ وجلَّ ، فرزق أربعة أبطن أوقال ستة أبطن في كلِّ بطن اثنان.
فكان يعقوب عليه السّلام يعلم أنَّ يوسف عليه السّلام حيٌّ لم يمت وأنَّ الله تعالى ذكره سيظهره له بعد غيبته وكان يقول لبنيه : « إنّي أعلم من الله ما لا تعلمون » (1) وكان أهله وأقرباؤه يفنّدونه على ذكره ليوسف حتّى أنَّه لمّا وجد ريح يوسف قال : « إنّى لاجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون * قالوا تالله إنّك لفي ضلالك القديم * فلمّا أن جاء البشير (وهو يهودا ابنه وألقى قميص يوسف) على وجهه فارتدّ بصيراً * قال ألم أقل لكم إنّى أعلم من الله مالا تعلمون » (2).
10 حدّثنا محمّد بن علىٍّ ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال : حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمّد بن اورمة ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي إسماعيل السِّراج ، عن بشر بن جعفر ، عن المفضّل الجعفيِّ أظنّه (3) عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : أرتدي ماكان قميص يوسف عليه السّلام؟ قلت : لاقال : أنَّ إبراهيم عليه السّلام لمّا اوقدت له النّار أتاه جبرئيل عليه السّلام بثوب من ثياب الجنّة وألبسه إيّاه فلم يضرَّه معه حر ولابرد ، فلمّا حضر إبراهيم
__________________
(1) يوسف : 98.
(2) يوسف : 95 98.
(3) في الكافي ج 1 ص 232 « عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ».




