مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 682

يا نوح قد انقضت نبوَّتك واستكملت أيّامك فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوَّة الّتي معك فادفعها إلى ابنك سام فانّي لا أترك الأرض إلّا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويكون نجاةً فيما بين قبض النبيِّ ومبعث النبيّ الاخر ، ولم أكن أترك النّاس بغير حجّة وداع إلىَّ ، وهاد إلى سبيلي ، وعارف بأمري ، فانّي قد قضيت أن أجعل لكلّ قوم هادياً أهدي به السّعداء ويكون حجّة على الاشقياء ، قال : فدفع نوح عليه السّلام الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوَّة إلى ابنه سام ، فأمّا حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به ، قال : وبشّرهم نوح بهود وأمرهم باتّباعه ، وأن يفتحوا الوصيّة كلّ عام فينظروا فيها ويكون عيداً لهم كما أمرهم آدم عليه السّلام قال : فظهرت الجبريّة في ولد حام ويافث فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم ، وجرت على سام بعد نوح الدَّولة لحام ويافث وهو قول الله عزَّ وجلَّ : « وتركنا عليه في الاخرين » (1) يقول : تركت على نوح دولة الجبارين ويعزُّ الله محمّداً صلّى الله عليه وآله بذلك ، قال : وولد لحام السند والهند والحبش ، وولد لسام العرب والعجم ، وجرت عليهم الدَّولة وكانوا يتوارثون الوصيّة عالم بعد عالم حتّى بعث الله عزَّ وجلَّ هوداً عليه السّلام.

4 وحدَّثنا عليُّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقّاق رضي الله عنه قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعيِّ ، عن عمّه الحسين ابن يزيد النوفليِّ ، عن عليِّ بن سالم ، عن أبيه قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام : لمّا حضرت نوحاً عليه السّلام الوفاة دعا الشيعة فقال لهم : اعلموا أنَّه ستكون من بعدي غيبة تظهر فيها الطواغيت ، وأنَّ الله عزَّ وجلَّ يفرج عنكم بالقائم من ولدي ، اسمه هود ، له سمَت وسكينة ووقار ، يشبهني في خَلقي وخُلقي ، وسيهلك الله أعداءكم عند ظهوره بالرِّيح ، فلم يزالوا يترقّبون هوداً عليه السّلام وينتظرون ظهوره حتّى طال عليهم الامد وقست قلوب أكثرهم ، فأظهر الله تعالى ذكره نبيّه هوداً عليه السّلام عند اليأس منهم وتناهى البلاء بهم واهلك الأعداء بالرِّيح العقيم الّتي وصفها الله تعالى ذكره ،

__________________

(1) الصافات : 78.

الصفحة 136 من 682