مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 682

ابنة ينتمون إلى عصبتهم (1) ما خلا ولد فاطمة ، فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله عصبتهم وأبوهم ، والذُّريّة هم الولد لقول الله عزَّ وجلَّ : « إنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشّيطان الرجيم » (2).

فأقول وبالله أعتصم : أنَّ هذا الامر لا يصح باجماعنا وإياكم عليه وإنّما يصحُّ بالدَّليل والبرهان فما دليلك على ما ادّعيت ، وعلى أنَّ الاجماع بيننا إنّما هو في ثلاثة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام ولم يذكر الرَّسول صلّى الله عليه وآله ذرّيّته وإنّما ذكر عترته ، فملتم أنتم إلى بعض العترة دون بعض بلا حجّة وبيان أكثر من الدَّعوى ، واحتججنا نحن بما رواه أسلافنا عن جماعة حتّى انتهى خبرهم إلى نصِّ الحسين بن على عليهما السّلام على عليّ ابنه ونص عليّ على محمّد ، ونص محمّد على جعفر ثمّ استدللنا على صحّة إمامة هؤلاء دون غيرهم ممّن كان في عصرهم من العترة بما ظهر من علمهم بالدِّين وفضلهم في أنفسهم ، وقد حمل العلم عنهم الاولياء والاعداء ، وذلك مبثوث في الامصار ، معروف عند نقلة الأخبار ، وبالعلم تتبيّن الحجّة من المحجوج ، والامام من المأموم ، والتّابع من المتبوع ، وأين دليلكم يا معشر الزّيديّة على ما تدعون.

ثم قال صاحب الكتاب : ولو جازت الامامة لسائر بني هاشم مع الحسن والحسين عليهما السّلام لجازت لبني عبد مناف مع بني هاشم ولو جازت لبني عبد مناف مع بني هاشم لجازت لسائر ولد قصيٍّ ، ثمّ مدَّ في هذا القول.

فيقال له : أيّها المحتجُّ عن الزّيديّة أنَّ هذا لشيء لا يستحقُّ بالقرابة وإنّما يستحق بالفضل والعلم ، ويصحُّ بالنصِّ والتوقيف ، فلو جازت الامامة لاقرب رجل

__________________

(1) أي ينتسبون. وعصبة الرَّجل محركة : بنوه وقرابته لابيه وإنّما سموا عصبة لأنّهم عصبوا به أي أحاطوا به ، فالاب طرف والابن طرف والعم جانب والاخ جانب (الصحاح). والعصبة اسم جنس يطلق على الواحد والكثير. وقال الفيروز آبادي : العصبة : الّذين يرثون الرَّجل عن كلالة من غير والد ولا ولد ، فأمّا في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة فهو عصبة.

(2) آل عمران : 36.

الصفحة 116 من 682