مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 682

كما جاز للامام فهذا لعمري جائز ، وإن كنت تريد أنَّ المأموم يجوز له أن لا يعتقد إمامة الامام للتقية فذلك لا يجوز إذا قرعت الأخبار سمعه وقطعت عذره ، لأنّ الخبر الصحيح يقوم مقام العيان وليس على القلوب تقيّة ، ولا يعلم ما فيها إلّا الله.

وأما قوله : « وما بال الامام في تقيّة من إرشادهم وليس في تقيّة من تناول أموالهم والله يقول : « اتّبعوا من لا يسئلكم أجراً » فالجواب عن ذلك إلى آخر الفصل يقال له : أنَّ الامام ليس في تقيّة من إرشاد من يريد الارشاد وكيف يكون في تقيّة وقد بيّن لهم الحقّ وحثّهم عليه ، ودعاهم إليه ، وعلّمهم الحلال والحرام حتّى شهروا بذلك وعرفوا به ، وليس يتناول أموالهم وإنّما يسألهم الخمس الّذي فرضه الله عزَّ وجلَّ ليضعه حيث أمر أن يضعه ، والّذي جاء بالخمس هو الرَّسول وقد نطق القرآن بذلك قال الله عزَّ وجلَّ : « واعلموا أنّما غنمتم من شيء فإنَّ لله خمسه الآية » (1) وقال : « خذ من أموالهم صدقة الآية » (2) فإنَّ كان في أخذ المال عيب أو طعن فهو على من ابتدأ به. والله المستعان.

ويقال لصاحب الكتاب : أخبرنا عن الامام منكم إذا خرج وغلب هل يأخذ الخمس وهل يجبى الخراج (3) وهل يأخذ الحقَّ من الفيء والمغنم والمعادن وما أشبه ذلك؟ فإنَّ قال : لا فقد خالف حكم الاسلام وإن قال : نعم ، قيل له : فإنَّ احتج عليه رجل مثلك بقول الله عزَّ وجلَّ : « اتبعوا من لا يسئلكم أجرا » وبقوله : « إن. كثيراً من الاحبار والرهبان الآية » بأي شيء تجيبه حتّى تجيبك الاماميّة بمثله ، وهذا وفقكم الله شيء كان الملحدون يطعنون به على المسلمين وما أدري من دلّسه لهؤلاء. واعلم علمّك الله الخير وجعلك من أهله إنّما يعمل بالكتاب والسنّة ولا يخالفهما ، فإنَّ أمكن خصومنا أن يدلّونا على أنَّه خالف في أخذ ما أخذ الكتاب والسنّة فلعمري أنَّ الحجّة واضحة لهم ، وإن لم يمكنهم ذلك فليعلموا أنَّه ليس في العمل

__________________

(1) الانفال : 41.

(2) التوبة : 103.

(3) من الجباية وهي أخذ الخراج أو الزكاة وجمعها.

الصفحة 113 من 682