مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَمَالُ الدِّينِ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 682

أبيه بالوراثة والوصيّة ، وقبل ذلك ] إنّ[‍ ما قالوا بامامة عبد الله بن جعفر ويسمّون اليوم إسماعيليّة لأنّه لم يبق للقائلين بامامة عبد الله بن جعفر خلف ولا بقيّة ، وفرقة من الفطحيّة يقال لهم : القرامطة (1) قالوا بامامه محمّد بن إسماعيل بن جعفر بالوراثة والوصية. وهذه الواقفة على موسى بن جعفر تدَّعي الامامة لموسى وترتقب لرجعته.

وأقول : الفرق بيننا وبين هؤلاء سهلٌ واضح قريب :

أما الفطحية فالحجّة عليها أوضح من أن تخفى لأنّ إسماعيل مات قبل أبي عبد الله عليه السّلام ، والميّت لا يكون خليفة الحيِّ ، وإنّما يكون الحيُّ خليفة الميّت ، ولكنَّ القوم عملوا على تقليد الرؤساء وأعرضوا عن الحجّة وما في بابها. وهذا أمر لا يحتاج فيه على إكثار لأنّه ظاهر الفساد ، بين الانتقاد.

وأما القرامطة فقد نقضت الاسلام حرفاً حرفاً ، لأنّها أبطلت أعمال الشريعة وجاءت بكلِّ سوفسطائية ، وإنَّ الامام إنّما يحتاج إليه للدِّين وإقامة حكم الشريعة فإذا جاءت القرامطة تدَّعي أنَّ جعفر بن محمّد أو وصيّه استخلف رجلاً دعا إلى نقض الاسلام والشريعة والخروج عمّا عليه طبايع الاُمّة لم نحتج في معرفة كذبهم إلى أكثر من دعواهم المتناقض الفاسد الرَّكيك.

__________________

بذلك لأنّ عبد الله كان أفطح الرأس ، وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين ، وقال بعض الرواة : نسبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له : عبد الله بن فطيح.

(1) هم فرقة من المباركية وإنّما سموا بهذا برئيس لهم من أهل السواد من الانباط كان يلقب « قرمطويه » كانوا في الأصل على مقالة المباركية ثمّ خالفوهم فقالوا : لا يكون بعد محمّد صلّى الله عليه وآله إلّا سبعة أئمّة عليّ بن ابي طالب إلى جعفر بن محمّد ثمّ محمّد بن اسماعيل وهو الامام القائم المهدي وهو رسول. وزعموا أنَّ النبيّ انقطعت عنه الرسالة في حياته في اليوم الّذي امر فيه بنصب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام للنّاس في غدير خم ، فصارت الرسالة في ذلك اليوم في عليّ بن أبي طالب ، واعتلوا في ذلك بقول رسول الله صلّى الله عليه وآله « من كنت مولاه فهذا على مولاه » وأن هذا القول منه خروج من الرسالة والنبوة والتسليم منه في ذلك لعلي عليه السّلام بامر الله عزّ وجلّ وأن النبيّ صلّى الله عليه وآله بعد ذلك كان مأموماً لعلي محجوجاً به. (قال النوبختي) وفي تلبيس ابليس لابن الجوزي تحقيق لسبب تسمية القرامطة بهذا الاسم.

الصفحة 103 من 682