مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 366

إنّهم كانوا يعبدون شجرة صنوبر ، يقال لها شاه درخت ، كان يافث بن نوح عليه السلام غرسها على شفير عين (1) يقال لها : روشاب ، وإنّما سمّوا أصحاب الرّس ، لأنّهم رسّوا نبيّهم في الأرض ، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطىء نهرٍ يقال له : الرّس من بلاد المشرق ، ولم يكن يومئذٍ نهر أغزر منه ولا قرى أكبر منها ، وقد جعلوا في كلّ شهر من السّنة في كلّ قرية عيداً يجتمع إليه أهلها ، فيضربوا (2) على الشّجرة الّتي غرسوا من حبّ تلك الصّنوبرة كلَّةً من حريرٍ ، ثمّ يأتون بشاة وبقرٍ فيذبحونهما قرباناً للشّجرة هذا عيد شهر كذا ، فاذا كان عيد قريتهم العظيمة الّتي فيها الصّنوبرة ضربوا سرداق ديباج عليه ، ويجتمع عليه صغيرهم وكبيرهم ويسجدون له (3) ويقرّبون الذّبائح أضعاف ما قربوا للشّجرة الّتي في قراهم.

فلمّا طال كفرهم بعث الله نبيّاً يدعوهم إلى عبادة الله فلا يتّبعونه (4) ، فلمّا رآى شدّة تماديهم ، قال : ياربّ إن عبادك أبوا إلّا تكذيبي فأيبس شجرهم ، فأصبح القوم وقد يبس أشجارهم كلّها فهالهم ذلك ، فقالت فرقة : سحر آلهتكم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه رسول ربّ السّماء والأرض ، وقالت فرقة : لا بل غضبت آلهتكم ، فحجبت حسنها لتنتصروا منه ، فاجتمع رأيهم على قتله ، فاتخذوا أنابيب طولاً من نحاس واسعة الافواه ، ثمَّ أرسلوها في قرار البئر واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ (5) ونزحوا ما فيها من الماء ، ثمَّ حفروا في قعرها بئراً ضيقة المدخل عميقة.

فأرسلوا فيها نبيّهم صلوات الله عليه والقموا فاها صخرةً (6) عظيمة ، ثمّ أخرجوا الأنابيب من الماء ، فبقي عامة قومه (7) يسمعون أنين نبيّهم عليه السلام ، وهو يقول : سيّدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي ، فارحم ضعف ركني وقلّة حيلتي ، وعجّل بقبض روحي ،

----------------------

(1) في ق 2 : على شفر عين.

(2) في ق 1 : فيضربون.

(3) في ق 2 : لها.

(4) في ق 2 : فلم يتبعوه.

(5) البرابخ : ما يعمل من الحرّف للبئر ومجاري الماء.

(6) في ق 3 : وألقوا فيها صخرة.

(7) في ق 1 : فبقي عامة قومهم ، وفي ق 3 : فبقي عاماً قومه.

الصفحة 95 من 366