إلى بعض ، ولهم أنهار جارية وفواكه وأعناب ، وكانت قراهم فيما بين المدينة على ساحل البحر الى الشام ، فكفروا فغيّر الله ما بهم من نعمة (1) ، فأرسل عليهم سيل العرم ، فغرق قراهم (2).
93 وباسناده عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام إنّ قوماً من أهل إيله (3) من قوم ثمود كانت الحيتان تستبق إليهم كلّ يوم ، وكانوا نهوا عن صيدها ، فأكلها الجهّال ، ولا ينهاهم عن ذلك العلماء ، ثمَّ انحازت طائفة منهم ذات اليمين ، فقالت : إنّ الله تعالى ينهاكم عنها واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار ، فسكتت ولم تعظهم ، وقالت الاولى : « لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ » (4) أي : تركوا ما وُعّظوا به ، خرجت الطّائفة الواعظة من المدينة مخافة أن يصيبهم العذاب وكانوا أقلّ الطّائفتين ، فلمّا أصبح أولياء الله أتوا باب المدينة ، فاذا هم بالقوم قردة لهم أذناب.
ثمَّ قال ابو جعفر قال علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : لهذه الأمّة بعد نبّيها سنّة أولئك لا ينكرون ولا يغيّرون عن معصية الله ، وقد قال الله تعالى : « أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ » (5).
فصل 5
94 وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني حدّثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم ، عن أبيه ، حدّثنا ابو الصّلت الهروي ، حدثني علي بن موسى الرّضا ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن آبائهم عليهم الصلاة والسلام قال : جاء علي بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشرافهم ، يقال له : عمرو ، فسأله عن أصحاب الرّس فقال :
----------------------
(1) في ق 2 : فغير الله عليهم من نعمة.
(2) بحار الانوار (14 / 144 145) ، برقم : (3) نحوه عن الكافي.
(3) في البحار : أهل ابلة.
(4) سورة الاعراف : (164) والّتي بعدها أيضاً فيها : (165).
(5) بحار الانوار (14 / 54 و 52).




