الاحقاف عليكم عذاباً ونقمةً ، فلمّا سمعوا ذلك أقبلوا على نقل الأحقاف ، فلا تزداد (1) إلّا كثرةً ، فرجعوا صاغرين ، فقال هود : يا ربِّ قد بلغت رسالاتك فلم يزدادوا إلا كفراً.
فأوحى الله إليه يا هود : إنّي أمسك عنهم المطر ، فقال هود عليه السلام : يا قوم قد وعدني ربّي أن يهلككم ومرّ صوته في الجبال وسمع الوحش (2) صوته والسّباع والطير ، فاجتمع كلّ جنس منها يبكي ويقول : يا هود أتهلكنا (3) مع الهالكين ، فدعا هود ربّه تعالى في أمرها ، فأوحى الله تعالى إليه : أنّي لا أهلك من لم يعصني (4) بذنب من عصاني ، تعالى الله علوّاً كبيراً (5).
فصل 2
(في حديث إرم ذات العماد)
88 عن ابن بابويه ، حدّثنا ابو الحسين محمّد بن هارون الزّنجاني ، حدّثنا معاذ بن المثنى العنبري ، حدّثنا عبد الله بن أسماء ، حدّثنا جويرية ، عن سفيان عن منصور ، عن أبي وائل ، قال : إنّ رجلاً يقال له : عبد الله بن فلانة (6) خرج في طلب إبل له قد شردت (7) ، فبينا هو في بعض الصّحاري في عدن في تلك الفلوات إذا هو قد وقع على مدينة عظيمة عليها حصن ، وحول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال ، فلما دنا منها ظن أنّ فيها من يسأله عن إبله ، فلم ير داخلاً ولا خارجاً ، فنزل عن ناقته (8) وعقلها وسلّ سيفه ودخل من باب الحصن ، فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدّنيا أعظم منهما ولا أطول ، واذا
----------------------
(1) في ق 2 : فلا تزد.
(2) في ق 2 : الوحوش.
(3) في ق 3 : أهلكتنا.
(4) في ق 3 : لم يعص.
(5) بحار الانوار (11 / 361 362) ، برقم : (21).
(6) في ق 3 والبحار : عبد الله بن قلابة ، وعن لسان الميزان (3 / 327) قال : عبد الله بن قلابة صاحب حديث إرم ذات العماد.
(7) في ق 1 : تشردت.
(8) في ق 1 : عن قتبة.




