جبرئيل عليه السلام فقال : يا نوح انّه قد انقضت نبوّتك واستكملت أيامك ، فيقول الله تعالى : ادفع ميراث العلم وآثار علم النبوّة التي معك إلى ابنك سام ، فانّي لا أترك الأرض إلّا وفيها عالم يعرف به طاعتي ويكون نجاةً فيما بين قبض النّبيّ وبعث النّبيّ الآخر ، ولم أكن أترك النّاس بغير حجّة ، وداع (1) إليَّ وهادٍ إلى سبيلي وعارفٍ بأمري ، فإنّي قد قضيت أن أجعل لكلّ قوم هادياً أهدي به السّعداء ، ويكون حجّة على الاشقياء.
قال : فدفع نوح صلوات الله عليه جميع ذلك إلى ابنه سام ، فأمّا حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به. قال : وبشرهم نوح بهود صلوات الله عليهما ، وأمرهم باتّباعه ، وأمرهم أن يفتحوا الوصيّة كلّ عام فينظروا فيها ، فيكون ذلك عيداً لهم ، كما أمرهم آدم صلوات الله عليه (2).
80 وباسناده عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : عاش نوح عليه السلام ألفي سنة وخمسمائة سنة منها ثمانمائة سنة وخمسون سنة قبل أن يبعث وألف سنة إلّا خمسين عاماً ، وهو في قومه يدعوهم إلى الله تعالى ، ومائتا عام في عمل السّفينة ، وخمسمائة عام بعد ما نزل من السّفينة ، ونضب الماء ، فمصّر الامصار وسكن ولده البلدان ، ثمَّ جاءه (3) ملك الموت وهو في الشّمس فقال : السّلام عليك ، فردّ عليه نوح صلوات الله عليهما السلام وقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك قال : تدعني أدخل من الشّمس إلى الظّل ؟ فقال له : نعم قال : فتحول نوح ثمّ قال : يا ملك الموت كان ما مرَّ بي من الدّنيا مثل تحوّلي من الشمس إلى الظّل ، فامض لما أمرت به ، فقبض روحه صلوات الله عليه (4).
----------------------
(ص) بهذا الاسناد الى قوله : « كما أمرهم آدم عليه السلام » إلّا أنّ فيه خمسمائة سنة بدل خمسين سنة ، وهو الصّواب كما يدلّ عليه ما مرّ من الأخبار.
(1) في ق 3 : فلم أكن أترك الارض بغير حجّة فيها للنّاس وداع.
(2) بحار الانوار (11 / 288 289) ، عن إكمال الدّين مثله وعن قصص الانبياء في الجزء (23 / 33) ، برقم : (53).
(3) في ق 2 وق 4 : جاء.
(4) بحار الانوار (11 / 285 286) ، برقم : (2) عن أمالي الصّدوق مثله. وأشار إلى وجود الخبر في القصص بذكر السّند.




