77 وعن ابن بابويه ، حدّثنا علي بن أحمد بن موسى ، حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، حدّثنا سهل بن زياد الآدمي حدّثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال : سمعت عليّ بن محمّد العسكري صلوات الله عليهما يقول : عاش نوح صلوات الله عليه ألفين وخمسمائة سنة ، وكان يوماً في السّفينة نائماً فضحك (1) حام ويافث فزجرهما سام ونهاهما عن الضّحك فانتبه نوح صلوات الله عليه.
وقال لهما : جعل الله ذُرّيتكُمٰا خولاً لذرّيّة سام إلى يوم القيامة ، لانّه برّني وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما في ذرّيتكما ظاهرة وسمة البِرّ في ذريّة سام ظاهرة ما بقيت الدّنيا ، فجميع (2) السّودان حيث كانوا من ولد حام ، وجميع التّرك والسّقالبة ويأجوج ومأجوج والصّين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من ولد سام.
وأوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام : إنّي قد جعلت قوسي أماناً لعبادي وبلادي ، وموثقاً منّي بيني وبين خلقي ، يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق ، ومن أوفى بعهده منّي. ففرح نوح عليه السلام وتباشر ، وكان القوس فيها وترٌ وسهمٌ ، فنزع منها السّهم والوتر ، وجعلت أماناً من الغرق.
وجاء إبليس إلى نوح عليه السلام فقال : إنّ لك عندي يداً عظيمةً ، فانتصحني فانّي لا أخونك ، فتأثّم (3) نوح بكلامه ومساءلته (4) ، فأوحى الله إليه أن كلّمه واسأله (5) ، فانّي سأنطقه بحجة عليه ، فقال نوح صلوات الله عليه : تكلّم فقال إبليس : إذا وجدنا ابن آدم شحيحاً أو حريصاً أو حسوداً أو جبّاراً أو عجولاً تلقّفناه تلقّفّ الكرة ، فان اجتمعت لنا هذه الأخلاق سمّيناه شيطاناً مريداً فقال نوح صلوات الله عليه : ما اليد العظيمة الّتي صنعت ؟ قال : إنّك دعوت الله على أهل الأرض ، فألحقتهم في ساعة [ واحدة ] (6) بالنّار ، فصرت
----------------------
(1) في البحار : نائماً فهبت ريح فكشفت عورته فضحك.
(2) في ق 5 : فجمع.
(3) في ق 3 : فتألم.
(4) في ق 4 : ومسألته.
(5) في ق 4 : وسله.
(6) الزيادة من ق 3.




