إدريس النّبيّ ، وخرجت ونادت في القرية بأعلى صوتها : إبشروا بالفرج قد دخل إدريس عليه السلام قريتكم.
ومضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبّار الاوّل وهي تلّ ، فاجتمع إليه النّاس من أهل قريته (1) ، فقالوا مسّنا الجوع والجهد في هذه العشرين سنة ، فادع الله تعالى لنا أن يمطر علينا ، قال إدريس عليه السلام : لا أدعوا حتّى يأتيني (2) جبّاركم وجميع أهل قريتكم مشاة حفاة ، فبلغ الجبّار قوله ، فبعث إليه أربعين رجلاً يأتوه بادريس ، فأتوه وعنفوا به ، فدعا عليهم فماتوا ، فبلغ الجبار الخبر ، فبعث إليه خمسمائة رجل ، فقالوا له : يا إدريس إنّ الملك بعثنا إليك لنذهب بك إليه ، فقال لهم إدريس عليه السّلام : انظروا إلى مصارع أصحابكم قالوا : متنا بالجوع (3) فارحم وادع الله أن يمطر علينا فقال : حتّى يأتي الجبّار.
ثمَّ إنهم سألوا الجبّار أن يمضي معهم ، فأتوه وقفوا بين يديه خاضعين ، فقال إدريس عليه السلام : الآن ، فنعم. فسأل الله أن يمطر عليهم فأظلّتهم سحابة من السّماء ، فارعدت وأبرقت وهطلت عليهم (4).
فصل 1
59 وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا(5) محمّد بن يحيى العطّار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، حدّثنا محمد بن عثمان ، عن أبي جميلة ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّ ملكاً من الملائكة كانت له منزلة ، فاهبطه الله تعالى من السّماء إلى الأرض ، فأتى إدريس النبيّ عليه السلام ، فقال له : اشفع لي عند ربّك ، قال : فصلّى ثلاث ليال لا يفتر وصام
----------------------
(1) في ق 3 : القرية.
(2) في ق 2 : يأتني.
(3) في ق 3 : مسّنا الجوع.
(4) ذكر العلامة المجلسي نحوه مع اختلاف كثير في الالفاظ مع التّحفظ لروح القصّة عن اكمال الدّين في البحار (11 / 271 276) ، برقم : (2) ، واكتفى بذلك عن التنصيص على عبارات القصّة عن قصص الانبياء.
(5) في ق 2 وق 4 : قال : حدّثنا.




