51 وذكر وهب أنّ ابن عباس أخبره أنّ جبرئيل وقف على النبيِّ صلوات الله عليه وآله وعليه عصابة خضراء (1) قد علاها الغبار ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ما هذا الغبار ؟ قال : إنّ الملائكة أُمرت بزيارة البيت فازدحمت ، فهذا الغبار ممّا تثير الملائكة بأجنحتها (2).
52 قال وهب : ولمّا أراد قابيل أن يقتل أخاه ، ولم يدر كيف يصنع عمد إبليس إلى طائر ، فرضخ (3) رأسه بحجر فقتله فتعلّم قابيل ، فساعة قتله أرعش جسده (4) ولم يعلم ما يصنع أقبل غراب يهوي على الحجر الّذي دمغ أخاه ، فجعل يمسح الدّم بمنقاره وأقبل غراب آخر حتى وقع بين يديه ، فوثب الأوّل على الثّاني فقتله ، ثمّ حفر (5) بمنقاره فواراه فتعلّم قابيل (6).
53 وروي أنّه لم يوار سوأة أخيه ، وانطلق هارباً حتى أتى وادياً من أودية اليمن في شرقيّ عدن ، فكمن فيه زماناً ، وبلغ آدم صلوات الله عليه ما صنع قابيل بهابيل ، فأقبل فوجده قتيلاً ثمّ دفنه ، وفيه وفي إبليس نزلت : « رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ » (7) لأنّ قابيل أوّل من سنّ القتل ، ولا يقتل مقتول إلى يوم القيامة إلّا كان له فيه شركة (8) (9).
54 وسئل الصّادق عليه السّلام عن قوله تعالى : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ » قال : هما هما (10).
----------------------
(1) في ق 2 : حمراء خضراء.
(2) بحار الانوار (99 / 61) ، برقم : (32).
(3) في البحار : فرضح ، وهما بمعنى واحد.
(4) في ق 2 وق 4 : ونعش جسده.
(5) في ق 2 : ثم هز ، وفي ق 4 : ثم هزه.
(6) بحار الانوار (11 / 242) ، برقم : (33).
(7) سورة فصلت : (29).
(8) في ق 1 : شرك ، وفي البحار : فيه له شرك.
(9) بحار الانوار (11 / 242) ، برقم : (34).
(10) بحار الانوار (11 / 243) ، برقم : (35).




