الذّهب وأوقد عليه النّار حتّى صار كالماء ، وعمل مثالاً من الطّين على صورة يعوق ، ثم أفرغ الذّهب (1) فيه ، ثمّ نصبه لهم في ديرهم ، واشتدَّ ذلك على نسر ولم يقدر على دخول تلك الدّير ، فانحاز عنهم في فرقة (2) قليلة من اخوته يعبدون نسراً ، والأخرون يعبدون الصّنم.
حتّى مات نسر وظهرت نبوّة إدريس ، فبلغه حال القوم وأنّهم يعبدون جسماً على مثال يعوق وأنّ نسراً كان يعبد من دون الله ، فصار اليهم بمن معه حتى نزل مدينة نسر وهم فيها ، فهزمهم وقتل من قتل وهرب من هرب ، فتفرّقوا في البلاد ، وأمروا بالصّنم فحمل وألقي في البحر ، فاتخذت كلّ فرقة منهم صنماً وسمّوها بأسمائهم ، فلم يزالوا بعد ذلك قرناً بعد قرن لا يعرفون إلّا تلك الاسماء.
ثمّ ظهرت نبوّة نوح عليه السلام ، فدعاهم إلى عبادة الله وحده وترك ما كانوا يعبدون من الاصنام ، فقال بعضهم : لا تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً (3).
فصل 12
49 عن ابن بابويه ، حدّثنا ابو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري ، حدّثنا علي بن أحمد البردعي ، حدّثنا محمّد عن محمد بن ميمون (4) عن الحسن ، عن أبيّ بن كعب ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّ أباكم كان طوّالاً كالنّخلة السحوق ستين ذراعاً (5).
50 وعن ابن بابويه ، حدثنا ابو عبد الله محمّد بن شاذان ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن الحرث الحافظ ، حدّثنا صالح بن سعيد التّرمذي ، عن عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبّه اليماني أنّ الله تعالى خلق (6) حوّا من فضل طينة آدم على صورته ، وكان
----------------------
(1) في ق 3 : أفرغ عليه الذهب.
(2) في ق 2 : في قرية.
(3) بحار الانوار (3 / 250 252) ، برقم : (8) ، سورة نوح : 23.
(4) في ق 4 : حدثنا محمد بن محمد بن ميمون ، وفي ق 2 وق 3 : حدثنا محمد بن ميمون.
(5) بحار الانوار (11 / 115) ، برقم : (41). | (6) في ق 2 : لما خلق. |




