مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 366

به ودّ ، وأنا ابنه ، فان قتلتموني لم يكن لكم رئيس ، فمالوا الى سواع بالطّاعة والتّعظيم.

فلم يلبث سواع أن مات وخلّف ابناً يقال له : يغوث فجزعوا على سواع فأتاهم إبليس وقال : أنا الّذي صوّرت لكم صورة ودّ ، فهل لكم أن أجعل لكم مثال سواع ؟ على وجه لا يستطيع أحدٌ أن يغيّره قال : فافعل ، فعمد الى عود فنجّره ونصبه لهم في منزل سواع ، وإنّما سمّي ذلك العود خلافاً ، لأنّ إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ودّ قال : فسجدوا له وعظّموه وقالوا ليغوث : ما نأمنك على هذا الصّنم أن تكيده كما كاد أبوك مثال ودّ ، فوضعوا على البيت حُرّاساً وحجّاباً (1) ، ثم كانوا يأتون الصّنم في يوم واحد ويعظّمونه أشدّ ما كانوا يعظّمون سواعاً ، فلمّا رآى ذلك يغوث قتل الحرسة والحجاب ليلاً وجعل الصّنم رميماً ، فلما بلغهم ذلك أقبلوا ليقتلوه فتوارى منهم (2) إلى أن طلبوه ورأّسوه وعظّموه.

ثمّ مات وخلّف ابناً يقال له : يعوق فأتاهم إبليس ، فقال : قد بلغني موت يغوث وأنا جاعل لكم مثاله في شيء لا يقدر أحدٌ أن يغيّره قالوا : فافعل ، فعمد الخبيث إلى حجر جرع (3) أبيض ، فنقره بالحديد حتّى صوّر لهم مثال يغوث ، فعظّموه أشدّ ما مضى (4) ، وبنوا عليه بيتاً من حجر ، وتبايعوا أن لا يفتحوا باب ذلك البيت إلّا في رأس كلّ سنة ، وسُميّت البيعة يومئذ ، لانّهم تبايعوا وتعاقدوا عليه ، فاشتدّ ذلك على يعوق ، فعمد إلى ريطة (5) وخلق فألقاها في الحاير ثمّ رماها بالنّار ليلاً ، فأصبح القوم وقد احترق البيت والصّنم والحرس وأرفض الصنم ملقى ، فجزعوا وهمّوا بقتل يعوق ، فقال لهم : إن قتلتم رئيسكم فسدت أموركم (6) فكفّوا.

فلم يلبث أن مات يعوق ، خلّف ابناً يقال له : نسراً ، فأتاهم إبليس فقال : بلغني موت عظيمكم ، فأنا جاعل لكم مثال (7) يعوق في شيء لا يبلى ، فقالوا : افعل فعمد إلى

----------------------

(1) في ق 1 وق 5 : وحجبا.

(2) في ق 2 : عنهم.

(3) في ق 4 : حجر جزع ، وفي البحار : إلى حجر أبيض.

(4) في البحار : مما مضى.

(5) في ق 1 : الريطة.

(6) في ق 3 : أفسدتم أمركم.

(7) في ق 2 : مثل.

الصفحة 62 من 366