ثمّ قال : أتأذن لي في السّؤال ؟ فقال الباقر عليه السلام : قد آذنّاك فسل قال : أخبرني بيوم هلك ثلث النّاس فقال : وهمت يا شيخ أردت أن تقول : ربع النّاس وذلك يوم قتل قابيل هابيل ، كانوا أربعة : قابيل ، وهابيل ، وآدم ، وحوّا عليهم السّلام ، فهلك ربعهم ، فقال : أصبت ووهمت أنا ، فأيّهما كان الاب للنّاس القاتل أو المقتول ؟ قال : لا واحد منهما ، بل أبوهم شيث ابن آدم عليهما السّلام (1).
فصل 11
(في مبتدأ الأصنام)
48 عن محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، حدثنا محمّد بن النّعمان الأحول ، عن يزيد بن معاوية (2) قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في مسجد النّبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ إبليس اللّعين هو أوّل من صوّر صورةً على مثال آدم عليه السّلام ليفتن به النّاس ويضلّهم عن عبادة الله تعالى ، وكان ودّ في ولد قابيل ، وكان خليفة قابيل على ولده وعلى من بحضرتهم في سفح الجبل يعظّمونه (3) ويسوّدونه ، فلمّا أن مات ودّ جزع عليه اخوته وخلّف عليهم ابناً يقال له : سواع فلم يغن غنا أبيه منهم (4) ، فأتاهم إبليس في صورة شيخ فقال : قد بلغني ما أصبتم به من موت ودّ وعظيمكم ، فهل لكم فيَّ أن أصوّر لكم على مثال ودّ صورةً تستريحون إليها وتأنسون بها ؟ قالوا : افعل ، فعمد الخبيث إلى الآنك فاذابه حتّى صار مثل الماء.
ثمّ صوّر لهم صورةً مثال ودّ في بيته ، فتدافعوا على الصّورة يلثمونها ويضعون خدودهم عليها ويسجدون لها ، وأحبّ سواع أن يكون التعظيم والسّجود له ، فوثب على صورة ودّ ، فحكّها حتّى لم يدع منها شيئاً وهمّوا بقتل سواع ، فوعظهم وقال : أنا أقوم لكم بما كان يقوم
----------------------
(1) بحار الانوار (11 / 241 242) ، برقم : (32) و (46 / 354 355) ، برقم : (8).
(2) في ق 4 والبحار : بريد بن معاوية.
(3) في ق 3 : وكانوا يعظّمونه.
(4) في ق 2 : عنه.




