الله عليه أوحى الله تعالى إليه أنّي متوفيك ، فأوص الى خير ولدك ، وهو هبتي الّذي وهبته لك فأوص اليه وسلِّم اليه ما علمتك من الأسماء ، فانّي أحبّ أن لا تخلو الأرض من عالم يعلم علمي ويقضي بحكمي ، أجعله حجّة لي على خلقي ، فجمع آدم صلوات الله عليه ولده جميعاً من الرّجال والنّساء.
ثمَّ قال لهم : يا ولدي أنّ الله أوحى إليّ : إنّي متوفّيك وأمرني أن أوصي الى خير ولدي وأنّه هبة الله ، وأنّ الله اختاره لي ولكم من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فانّه وصيّتي وخليفتي عليكم ، فقالوا جميعاً : نسمع له ونطيع أمره ولا نخالفه.
قال : وأمر آدم صلوات الله عليه بتابوت ، ثم جعل فيه علمه والأسماء والوصيّة ، ثمّ دفعه الى هبة الله ، فقال له : انظر اذا أنا متّ يا هبة الله فاغسلني (1) وكفّني وصلّ عليّ وأدخلني حفرتي ، واذا حضرت وفاتك وأحسست بذلك من نفسك ، فالتمس خير ولدك وأكثرهم لك صحبةً وأفضلهم ، فأوص إليه بما أوصيت به إليك ، ولا تدع الأرض بغير عالم منّا أهل البيت ، يا بنيّ : إنّ الله تعالى أهبطني إلى الارض ، وجعلني خليفة فيها وحجة له على خلقه ، وجعلتك حجّة الله (2) في أرضه من بعدي ، فلا تخرجنّ من (3) الدّنيا حتّى تجعل لله حجّة على خلقه ووصيّاً من بعدك ، وسلّم إليه التّابوت وما فيه كما سلّمت (4) إليك ، وأعلمه أنه سيكون من ذرّيّتي رجل نبيّ اسمه نوح يكون في نبوّته الطّوفان والغرق ، وأوص وصيّك أن يحتفظ (5) بالتّابوت وبما فيه ، فاذا حضرته وفاته (6) فمره أن يوصي الى خير ولده وليضع كلُّ وصيّي وصيته في التّابوت ، وليوص بذلك بعضهم الى بعض ، فمن أدرك منهم نبوة نوح ، فليركب معه وليحمل التّابوت وما فيه إلى فلكه ولا يتخلف عنه واحد ، واحذر يا هبة الله وأنتم يا ولدي الملعون قابيل.
----------------------
(1) في ق 2 وق 3 : فغسلني.
(2) في ق 2 : حجة الله.
(3) في ق 2 : فلا تخرجوا من.
(4) في ق 5 : سلمته.
(5) في ق 2 : أن يحفظ ، وفي ق 3 : أن يتحفظ.
(6) في ق 2 : الوفاة.




