عليه السّلام : إني أحبّ أن تقرّبا إلى الله قرباناً لعلّ الله يتقبّل منكما ، فانطلق هابيل إلى أفضل كبش في غنمه ، فقرّبه التماساً لوجه الله ومرضاة أبيه ، فأمّا قابيل فانّه قرّب الزّوان الذي يبقى في البيدر الذي لا تستطيع البقر أن تدوسه ، فقرّب ضغثاً منه لا يريد به وجه الله تعالى ولا رضى أبيه ، فقبل الله قربان هابيل وردّ على قابيل قربانه.
فقال إبليس لقابيل : إنّه (1) يكون لهذا عقب يفتخرون على عقبك بأن قبل قربان أبيهم ، فاقتله حتى لا يكون له عقب ، فقتله فبعث الله تعالى جبرئيل فأجنّه (2) ، فقال قابيل : يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب يعني به مثل هذا الغريب الذي لا أعرفه جاء ودفن أخي ولم أهتد لذلك ، ونودي قابيل من السّماء لُعنت لما قتلت أخاك ، وبكى آدم عليه السلام على هابيل أربعين يوماً وليلةً (3).
40 وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، أخبرنا علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لمّا أوصى آدم صلوات الله عليه الى هابيل ، حسده قابيل فقتله ، فوهب الله تعالى لآدم هبة الله ، وأمره أن يوصي اليه وأمره أن يكتم ذلك ، قال : فجرت السّنة بالكتمان في الوصيّة (4) ، فقال قابيل لهبة الله : قد علمت أنّ أباك قد أوصى اليك ، فان أظهرت ذلك أو نطقت بشيء منه لاقتلنّك كما قتلت أخاك (5).
41 وعن ابن بابويه ، أخبرنا محمد بن موسى بن المتوكل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السّجستاني ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : لما قرّب ابنا آدم صلوات الله عليه القربان ، فتُقبّل من هابيل ولم يُتقبّل من قابيل (6) ، دخل قابيل من ذلك حسد
----------------------
(1) في ق 2 : ان.
(2) في ق 2 : فأخبه.
(3) بحار الانوار (11 / 239 240) ، برقم : (28).
(4) في ق 2 : في أي وصية.
(5) بحار الانوار (11 / 240) ، برقم : (29).
(6) في ق 2 : فقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر.




