ثم قال صلوات الله عليه : هل تدري ما صنع بقابيل ؟ فقال القوم : لا ندري ، فقال : وكّل الله به ملكين يطلعان به مع الشّمس إذا طلعت ، ويغربان به مع الشمس اذا غربت ، وينضجانه (1) بالماء الحار مع حر الشمس حتى تقوم الساعة (2).
37 وبهذا الاسناد عن ابن أورمة ، عن الحسن بن علي ، عن ابن بكير ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : إنّ بالمدينة لرجلاً أتى المكان الذي فيه ابن آدم عليه السلام فرآه معقولاً معه عشرة موكلون به ، يستقبلون بوجهه الشّمس حيث ما دارت في الصّيف ، ويوقدون حوله النّار ، فاذا كان الشّتاء يصبّوا عليه الماء البارد ، وكلّما هلك رجل من العشرة أخرج أهل القرية رجلاً ، فقال له : يا عبد الله ما قصّتك لأيّ شيء ابتليت بهذا ؟ فقال : لقد سألتني من مسألة ما سألني أحد عنها قبلك ، إنّك أكيس النّاس ، وإنّك لأحمق النّاس (3).
38 وبهذا الاسناد عن ابن أورمة ، عن عبد الله بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كانت الوحوش والطّير (4) والسّباع وكل شيء خلقه الله تعالى مختلطاً بعضه ببعض ، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت ، فذهب كلّ شيء إلى شكله (5).
فصل 8
39 وباسناده عن الصّفار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن اسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : كان هابيل راعي الغنم (6) وكان قابيل حرّاثاً فلمّا بلغا قال لهما آدم
----------------------
(1) في ق 2 : وينضحانه.
(2) بحار الانوار (11 / 238) ، برقم : (24).
(3) بحار الانوار (11 / 239) ، برقم : (25) ، وأفاد العلامة المجلسي رحمه الله في ذيله : كونه أكيس الناس لانه سأل عما لم يسأل عنه أحد ، وكونه أحمق الناس لأنّه سأل ذلك رجلاً لم يؤمر ببيانه.
(4) في ق 1 : والطّيور.
(5) بحار الانوار (11 / 236) ، برقم : (17).
(6) في ق 1 : راعي غنم.




