جاؤا. بكى (1) شيث ونادى يا وحشتا فقال له جبرئيل : لا وحشة عليك مع الله تعالى يا شيث ، بل نحن نازلون عليك بأمر ربك وهو يؤنسك فلا تحزن ، وأحسن ظنّك بربّك ، فانّه بك لطيف وعليك شفيق.
ثمّ صعد جبرئيل ومن معه ، وهبط قابيل من الجبل وكان على الجبل هارباً من أبيه آدم صلوات الله عليه أيّام حياته لا يقدر أن ينظر إليه فلقى شيثاً ، فقال يا شيث : إنّي إنّما قتلت هابيل أخي لأنّ قربانه تُقبّل ولم يُتقبّل قرباني ، وخفت أن يصير بالمكان الّذي قد صرت أنت اليوم (2) فيه وقد صرت بحيث أكره ، وإن تكلّمت بشيء ممّا عهد إليك به أبي لأقتلنّك (3) كما قتلت هابيل.
قال زرارة : ثم قال ابو عبد الله عليه السّلام وأومأ بيده إلى فيه (4) ، فأمسكه يعلّمنا أي هكذا أنا ساكت : فلا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة معشر (5) شيعتنا ، فتمكّنوا عدوّكم من رقابكم ، فتكونوا عبيداً لهم بعد إذ أنتم أربابهم وساداتهم ، فانّ في التّقيّة منهم لكم ردّاً عمّا قد أصبحوا فيه من الفضائح بأعمالهم الخبيثة علانية ، ولا يرى (6) منكم من يبعّدكم عن المحارم وينزّهكم عن الأشربة السّوء والمعاصي وكثرة الحجّ والصّلاة وترك كلامهم (7).
33 وقال زرارة : سئل [ أبو جعفر عليه السّلام ] (8) عن خلق حوّا ، وقيل : إنّ اُناساً عندنا يقولون : إن الله خلق حوّا من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، قال : سبحان الله إنّ الله لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته (9) من غير ضلعه ؟ ولا يكون لمتكلم أن يقول : ان آدم كان ينكح بعضه بعضاً ؟
----------------------
(1) في ق 3 : فبكى.
(2) في ق 3 : الذي أنت اليوم.
(3) في ق 3 : لاقتلك.
(4) في ق 2 وق 3 وق 4 : فمه.
(5) في ق 3 : معاشر.
(6) في ق 1 وق 3 : ولا يرون ، وفي البحار : وما يرون.
(7) بحار الانوار (11 / 262 264) ، برقم : (11).
(8) الزّيادة من ق 1 فقط.
(9) في ق 2 : ما لا يخلق لآدم من زوجة ، وفي ق 3 : إنّ الله له من القدرة ما يخلق لآدم.




