مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 366

ولم يبرح رسول الله صلّى الله عليه وآله من المكان حتّى نزل : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا » (1) فقال : الحمد لله على كمال الدّين وتمام النّعمة ورضا الرّب برسالتي والولاية لعليّ عليه السلام من بعدي (2).

432 ولمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله المدينة من حجّة الوداع بعث اُسامة بن زيد ، وأمره أن يقصد إلى حيث قتل أبوه ، وأمّره على وجوه المهاجرين والأنصار وفيهم ابو بكر وعمر وابو عبيدة وعسكر اُسامة بالجرف ، واشتكى رسول الله صلّى الله عليه وآله شكايته الّتي توفّي فيها ، وكان صلّى الله عليه وآله يقول : نفّذوا جيش أُسامة ويكرّر ذلك ، وإنّما فعل صلّى الله عليه وآله لئلّا يبقى بالمدينة عند وفاته من يختلف في الامامة ويطمع في الامارة ، ويستوثق الأمر لأهل بيته لعليٍّ ومن بعده (3).

فصل 13

433 ولمّا أحسّ النبيّ صلّى الله عليه وآله بالمرض الّذي اعتراه (4) أخذ بيد عليّ عليه السلام وقال : أقبلت الفتن كقطع اللّ‍يل المظلم ، وأنّ جبرئيل كان يعرض القرآن عَلَيَّ كلّ سنة مرّة ، وقد عرض عليَّ العام مرّتين ، ولا أراه إلّا لحضور أجلي.

ثمّ قال : إنّي خُيّرت يا عليّ بين خزائن الدّنيا والخلود فيها أو الجنّة ، فاخترت لقاء ربّي والجنّة ، فاذا أنا متّ فاغسلني ، واستر عورتي فإنّه لا يراها أحد إلّا أكمه ، فمكث ثلاثة أيّام موعوكاً (5) ، ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرّأس متكئاً على عليّ عليه السلام بيمينه وعلى الفضل بن العباس باليد الاُخرى ، فجلس على المنبر وخطب.

ثمّ قال : أيها النّاس إنّه ليس بين الله وبين أحد شيء يعطيه به خيراً ويصرف عنه شرّاً إلّا العمل (الصّاح) (6) أيّها الناس لا يدّع مدّع ولا يتمنّ (7) متمنّ ، والّذي بعثني بالحق نبيّاً

----------------------

(1) سورة المائدة : (3).

(2) بحار الانوار (21 / 389 390) ، برقم : (12) عن أعلام الورى.

(3) إعلام الورى ص (133) واثبات الهداة (1 / 615) ، برقم : (636).

(4) في البحار والارشاد : عراه ، وفي جميع النّسخ الخطيّة : اعتاره.

(5) أي المحموم الذي اشتدت عليه الحمى وآذته.

(6) الزّيادة من أعلام الورى.

(7) في البحار والارشاد : لا يدّعى مدّع ولا يتمنّى.

الصفحة 351 من 366