رَّبِّكَ » (1) وكان يوماً شديد الحرّ ، فنزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمر بدوحات هناك فقمّ ما تحتها ، وأمر بجمع الرّحال في ذلك المكان ، ووضع بعضها على بعض ، ثمّ أمر مناديه ، فنادى في النّاس بالصّلاة ، فاجتمعوا إليه ، وأنّ أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدّة الرّمضاء ، فصعد على تلك الرّحال حتّى صار في ذروتها ، ودعا عليّاً عليه السلام فرقى معه حتّى قام عن يمينه.
ثمّ خطب فحمد الله وأثنى عليه ووعظ ، ونعى إلى الامّة نفسه ، فقال : « إنّي دعيت ويوشك أن اُجيب ، فقد حان (2) منّي خفوق من بين أظهركم ، وإنّي مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ».
ثمّ نادى بأعلى صوته : « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى ، فقال لهم على النّسق وقد أخذ بضبعي عليٍّ حتّى رُئي بياض أبطيهما : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ».
ثمّ نزل وأمر عليّاً عليه السلام أن يجلس في خيمة ، ثمّ أمر النّاس أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً ويهنّئوه بالامامة ، ويسلّموا عليه بإِمرة المؤمنين.
وأنشأ حسّان يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم | بخمّ وَأسمع بالرّسول منادياً |
الابيات (3).
----------------------
(1) سورة المائدة : (67).
(2) في بعض النسخ : آن.
(3) :
وقال : ومن مولاكم ووليّكم ؟ | فقالوا ولم يبدوا هناك التّعاديا | |
: إلهك مولانا وأنت وليّنا | ولن تجدن منّا لك اليوم عاصيا | |
فقال له : قم يا عليّ فانّني | رضيتك من بعدي إماماً وهاديا | |
فمن كنت مولاه فهذا وليّه | وكن للّذي عادى عليّاً معاديا |
وفي إعلام الورى ص (133) :
فمن كنت مولاه فهذا وليّه | فكونوا له أنصار صدق مواليا | |
هناك دعا اللّهم وال وليّه | وكن للّذي عادى عليّاً معاديا |




