جبرئيل عليه السلام فقال : إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، فبعث عليّاً عليه السلام على ناقته العضباء ، فلحقه وأخذ منه الكتاب ، فقال له ابو بكر : أنزل فيّ شيء ؟ فقال : لا ولكن لا يؤدّي عن رسول الله إلّا هو أو أنا ، فسار بها عليّ عليه السلام حتّى أدّى بمكّة يوم النّحر.
وكان في عهده : أن ينبذ إلى المشركين عهدهم ، وأن لا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل المسجد مشرك ، ومن كان له عهد فإِلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر ، فان أخذناه بعد أربعة أشهر قتلناه ، وذلك قوله تعالى : « فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ » الآية ولمّا دخل مكّة قال : والله لا يطوف بالبيت عريان إلّا ضربته بالسّيف ، فطافوا وعليهم الثّياب (1).
429 ثمّ قدم على رسول الله عروة بن مسعود الثّقفي مسلماً ، واستأذن في الخروج إلى قومه ، فقال : أخاف أن يقتلوك قال : إن وجدوني نائماً ما أيقظوني (2) ، فأذن له رسول الله ، فرجع إلى الطّائف ودعاهم إلى الاسلام فعصوه ، ثمّ أذّن في داره فرماه رجل بسهم فقتله ، وأقبل بعد قتله من ثقيف بضعة عشر رجلاً من أشراف ثقيف فأسلموا ، فأكرمهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمّر عليهم عثمان بن العاص بن بشير ، وقال يا رسول الله : إنّ الشّيطان قد حال بين صلاتي وقراءتي قال : تعوّذ بالله منه وَاتْفُل عن يسارك ، قال : ففعلت فأذهب الله عنّي ، فلمّا أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله وفود العرب ، فدخلوا في دين الله تعالى أفواجاً (3).
430 ثمّ قدم وفد نجران بضعة عشر رجلاً ، العاقب أميرهم واسمه عبد المسيح ، وأبو حارثة علقمة الأسقف وهو حبرهم وإمامهم ، فقال الأسقف : ما تقول يا محمّد في السيّد المسيح ؟ قال : هو عبد الله ورسوله [ قال : بل هو كذا وكذا فقال صلّى الله عليه وآله : بل هو كذا وكذا ] فترادّا فنزل : « إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ » فقالوا : نباهلك غداً فلمّا كان من الغد ، قال أبو حارثة لأصحابه : إن كان غدا بولده فاحذروا مباهلته ، وإن غدا
----------------------
(1) بحار الانوار (21 / 274 275) ، برقم : (9) عن أعلام الورى ص (125).
(2) في ق 3 : نائماً أيقظوني.
(3) بحار الانوار (21 / 364) عن أعلام الورى ص (125 126).




