مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 366

وأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله البيت ، وأخذ بعضادتي الباب ثمّ قال : « لا إله إلّا الله ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ». ثمّ قال : ما تظُنّون ؟ وما أنتم قائلون ؟ قال سهل : نقول خيراً ونظنّ خيراً ، أخ كريم وابن عمّ ، قال : فإِنّي أقول كما قال أخي يوسف : « لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » (1).

425 ثمّ كانت غزوة حنين ، وهو : أنّ هوازن جمعت له جمعاً كثيراً ، فذكر لرسول الله أنّ صفوان بن أميّة عنده مائة درع فسأله ذلك ، فقال : أغصباً يا محمّد ؟ قال : لا ولكن عارية مضمونة ، قال : لا بأس بهذا ، فأعطاه فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله في ألفين من مكّة (2) ، فأنزل الله : « وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ » (3).

قال جابر : فسرنا حتّى إذا استقبلنا وادي حنين ، وكان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه ، فما راعنا إلّا كتائب الرّجال بأيديهم السّيوف والقنا ، فشدّوا علينا شدّه رجل واحد ، فانهزم النّاس كلّهم لا يلوي أحد على أحد ، وأخذ رسول الله ذات اليمين ، وأحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطّلب ، فأقبل مالك بن عوف يقول : أروني محمّداً ، فأروه فحمل على رسول الله فأبى فرسه أن يقدم نحو رسول الله ، ونادى رسول الله أصحابه وذمّرهم (4) ، فاقبل أصحابه سريعاً وقال : « الآن حمي الوطيس » (5).

أنا النّبيّ لا كذب  

أنا ابن عبد المطّلب  

ونزل وقبض قبضة من تراب ثمّ إستقبل به وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه ، فولّوا مدبرين وأتبعهم المسملون ، فقتلوهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم وأموالهم ، وفرّ مالك بن عوف ودخل حصن الطّائف مع أشراف قومه ، وأسلم عند ذلك كثير من أهل مكّة حين رأوا

----------------------

(1) بحار الانوار (21 / 124 129) عن أعلام الورى ص (106 109) اختصاراً ، والآية في سورة يوسف : (92).

(2) في البحار : في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه ، قال أحد أصحابه : لن نغلب اليوم من قلة.

(3) سورة التوبة : (25).

(4) أي : حثهم وشجعهم.

(5) الوطيس : التّنور كما في نهاية ابن الاثير عند الكلام في : حما ، (1 / 447) وقال : هو كناية عن شدّة الامر واضطرام الحرب. ويقال : إنّ هذه الكلمة أول من قالها : النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا اشتد البأس يومئذٍ « يوم حنين » ولم تسمع قبله وهو من أحسن الاستعارات. وقال في حرف الطاء (5 / 204) : الوطيس شبه التّنور .. ولم تسمع هذا الكلام من أحد قبل النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم وهو من فصيح الكلام عبّر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق.

الصفحة 344 من 366