فاصطفاها رسول الله واعتقها وتزوّجها.
ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ : قم إلى حوائط فدك ، فخرج يصالحهم على أن يحقن دماءهم وحوائط فدك لرسول الله خاصاً خالصاً ، فنزل جبرئيل فقال : إنّ الله يأمرك أن تُؤتي ذا القربى حقّه قال : يا جبرئيل ومن قرباي وما حقها ؟ قال : أعط فاطمة حوائط فدك واكتب لها كتاباً (1).
424 ثمّ كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان ، وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا صالح قريشاً عام الحديبيّة ، دخلت خزاعة في حلف النبيّ ودخلت كنانة في حلف قريش ، ولمّا مضت سنتان قعد كنانيّ يروي هجاء رسول الله ، فقال خزاعي : لا تذكر هذا ، قال : ما أنت وذاك ؟ قال : إن عدت لأكسرنّ فاك ، فأعادها فضربه الخزاعيّ ، فاقتتلا ثمّ قبيلتاهما ، وأعان قريش كنانة ، فكرب عمرو (2) بن سالم إلى رسول الله فأخبره الخبر ، فقال عليه السلام : لا نُصِرت إن لم أنصر بني كعب.
ثمّ أجمع رسول الله على المسير إلى مكّة ، فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب لعنه الله إلى قريش أنّ رسول الله خارج إليكم فخرجت ، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره ، فدعا عليّاً عليه السلام والزّبير ، فقال : أدركاها وخذا منها الكتاب (3) ، فخرجا وأخذا الكتاب ورجعا إلى رسول الله ، فقال حاطب : يا رسول الله ما شككت ولكن أهلي بمكة ، فأردت أن تحفظني قريش فيهم ، ثمّ أخرجه عن المسجد فجعل النّاس يدفعون في ظهره وهو يلتفت إلى رسول الله ، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بردّه وقال : عفوت عنك ، فاستغفر ربّك ولا تعد لمثله ، فأنزل الله تعالى جلّ ذكره : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ » (4).
ثمّ خرج رسول الله ، فاستخلف أبا لبابة على المدينة ، وصام النّاس حتّى نزل على كراع الغميم ، فأمر بالإِفطار فأفطر النّاس ، وصام قوم فسمّوا العصاة ، ثمّ سار حتّى نزل بمرّ
----------------------
(1) بحار الانوار (21 / 21 23) عن أعلام الورى ص (99 100).
(2) في ق 1 : عمرة.
(3) في البحار والاعلام : فادركاها فأخذ علي عليه السلام منها الكتاب.
(4) سورة الممتحنة : (1).




