مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 366

فقال : والله ما أمرتكم بالقتال في الشّهر الحرام ، وأوقف الأسيرين والعير ولم يأخذ منها شيئاً ، وسُقط في أيدي القوم ، فظنّوا أنّهم قد هلكوا وقالت قريش : استحلّ محمّد الشّهر الحرام ، فأنزل الله تعالى جل ذكره : « يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ » (1) الآية فلمّا نزل ذلك أخذ رسول الله العير وَفَدَأ الأسيرين وقال المسلمون : أيطمع لنا أن نكون غزاة ، فأنزل الله تعالى فيهم : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ » (2) وكانت هذه قبل بدر بشهرين (3).

417 ثمّ كانت غزوة بدر الكبرى ، وذلك أن النبيّ صلى الله عليه وآله سمع بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكباً من قريش تُجّاراً قافلين من الشّام ، فخرج رسول الله في ثلاثمائة راكب ونيف وأصحابه أكثرهم مشاة ، معهم ثمانون بعيراً وفرسٌ ، وذلك في شهر رمضان ، فبلغ أبا سفيان الخبر ، فأخذ العير على السّاحل ، وأرسل إلى أهل مكّة يستصرخ بهم ، فخرج منهم ألف رجل ، معهم مائتا فرس ومعهم القيان (4) يضربن الدّفوف ، فلمّا بلغ النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى بدر وهي بئر وقد علم بفوات العير ومجييء قريش شاور أصحابه في لقائهم أو الرّجوع ، فقالوا : الأمر إليك وكان لواء رسول الله أبيض مع مصعب بن عمير ورايته مع عليّ ، وأمدّهم الله بخمسة آلاف من الملائكة ، وكثر الله المسلمين في أعين الكفّار ، وقلّل المشركين في أعين المؤمنين كيلا يفشلوا ، فأخذ كفّاً من تراب فرماه إليهم ، وقال : شاهت الوجوه فلم يبق منهم أحدٌ إلّا اشتغل بفرك عينيه وقتل الله من المشركين سبعين رجلاً واُسر سبعون منهم : العباس ، وعقيل ، ونوفل بن الحارث فأسلموا وكانوا مكرهين وعقبة بن أبي معيط ، والنّضر بن الحارث قتلهما رسول الله صلّى الله عليه وآله بالصّفراء.

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله للعباس : افد نفسك وابني أخويك عقيلاً ونوفلاً ،

----------------------

(1 2) سورة البقرة : (217 218).

(3) بحار الانوار (19 / 169 170 170 و 172 173 و 186 و 188 190) ، والمناقب لابن شهر آشوب (1 / 187).

(4) في ق 1 وق 5 : القينات ، وفي ق 2 وق 4 : القينان ، وفي ق 3 : الغنيات والقيان جمع القينة وهي المرأة المغنية.

الصفحة 334 من 366