أسعد بن زرارة مقنّعاً ، فسلّم على رسول الله صلّى الله عليه وآله وفرح بقدومه فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله للأوس : من يجيره ؟ فأجاره عويمر بن ساعدة وسعد بن خيثمة.
فبقي رسول الله صلّى الله عليه وآله خمسة عشر يوماً فقال ابو بكر : ندخل المدينة فالقوم متشوّقون إلى نزولك ، فقال : لأديم في هذا المكان حتّى يوافيني أخي علي بن أبي طالب عليه السلام وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله قد بعث إليه أن احمل العيال واقدم ، فقال ابو بكر : ما أحسب عليّاً يوافي ، قال : بلى ما أسرعه.
فلمّا قدم عليٌّ ركب رسول الله صلّى الله عليه وآله راحلته ، واجتمعت اليه (1) بنو عمرو وابن عوف ، فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا ، قال : خلّوا عنها فإنّها مأمورة وبلغ الأوس والخزرج خروج رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلبسوا السّلاح وأقبلوا يَعدوُن حول ناقته ، وأخذ كلّ حيّ بزمام ناقته ، ويقول : خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة ، فبركت النّاقة على باب أبي أيّوب ، فنزل رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وجاءته اليهود ، فقالوا : يا محمّد إلى ما تدعو (2) ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله ، وأنا الّذي تجدونني مكتوباً في التّوراة ، والّذي أخبركم به علماؤكم ، فحرمي بمكّة ومهاجري في هذه البحيرة (3) ، فقالوا : قد سمعنا ما تقول وقد جئناك لنطلب منك الهدنة على أن لا نكون لك ولا عليك ، فأجابهم رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى ذلك ، وكتب بينهم كتاباً.
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يصلّي في المربد بأصحابه ، ثمّ اشتراه وجعله المسجد ، وكان يصلّي إلى بيت المقدس ، حتّى أتى له سبعة أشهر ، فأمر أن يصلّي إلى الكعبة ، فصلّى بهم الظّهر ركعتين إلى ها هنا وركعتين إلى ها هنا (4).
----------------------
(1) في ق 5 : عليه.
(2) في ق 1 : الى م تدعو ؟
(3) في البحار : الحرة. أي : أرض ذات حجارة.
(4) بحار الانوار (19 / 69 70) عن أعلام الورى والقصص ، برقم : (20) إلى قوله : مسجد قبا. والبقيّة تجدها في ص (104 114) من نفس الجزء مقدّماً ومؤخّراً زيادة نقيصةً بوحدة المضمون.




