مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 366

وقد شاركوا فيه ، فحماداهم أن تعطوا الدّية (1).

فقالوا : الرّأي رأي الشّيخ النّجدي ، فاختاروا خمسة عشر رجلاً فيهم أبو لهب على أن يدخلوا على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فأنزل الله تعالى جلّ ذكره : « يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ » (2) وأجمعوا أن يدخلوا عليه ليلاً وكتموا أمره ، فقال أبو لهب : بل نحرسه ، فاذا أصبحنا دخلنا عليه ، فقاموا حول حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله.

وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يفرش له ، وقال لعليّ بن أبي طالب عليه السلام : أفدني نفسك ، فقال : نعم يا رسول الله قال : نم على فراشي والتحف ببردتي ، فقام وجاء جبرئيل عليه السلام فقال : اخرج والقوم يشرفون على الحجرة (3) فيرون فراشه وعليّ عليه السلام نائم عليه ، فيتوهّمون أنّه رسول الله.

فخرج رسول الله وهو يقرأ : يس إلى قوله : « فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ » (4) أخذ تراباً بكفّه ونثره عليهم وهم نيام ومضى ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمّد خذ ناحية ثور ، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثّور ، فمرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وتلقاه أبو بكر في الطّريق ، فأخذ بيده ومرّ به ، فلمّا انتهى إلى ثور دخل الغار.

فلمّا أصبحت قريش وأضاء الصّبح ، وثبوا في الحجرة وقصدوا الفراش ، فوثب عليّ عليه السلام إليهم وقام في وجوههم ، فقال لهم : ما لكم ؟ قالوا : أين ابن عمّك ؟ قال عليّ عليه السلام جعلتموني عليه رقيباً ؟ ألستم قلتم له : اخرج عنّا ؟ فقد خرج عنكم فما تريدون ؟

----------------------

(1) عبارت النّسخ هنا مختلفة ففي ق 3 : وقد شاركوا فيه ولا يسوغ لهم أن يعطوا الدّية. وفي إعلام الورى ص (62) : فأبقي لهم أن تعطوهم الدّية فأعطوهم ثلاث ديات بل لو أرادوا عشر ديات. وفي التّفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم ، الجزء (1 / 275) : فان سألوكم أن تعطوا الدّية فاعطوهم ثلاث ديات فقالوا : نعم وعشر ديات ... ونحوه عبارة البحار ، الجزء (19 / 50). وما احسن عبارة المتن عن ق 1 و 2 و 5 ولا يدرى أنّ العلامة المجلسي لماذا ضرب عن هذا التّعبير المختصر الجميل فقوله : فحماداهم ، أي قُصاراهم وغاية ما يُحمد منهم أن تعطوهم الدّية. اُنظر : حمد ، في كتب اللّغة.

(2) سورة الانفال : (30).

(3) في ق 3 : يهرعون على الحجرة ، أي يمشون إليها بسرعة واضطراب.

(4) سورة يس : (9).

الصفحة 330 من 366