يكتسب أحد منهم قطّ خطيئة ولم يقترف (1) اثماً لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون ، يعبدون الله إلى يوم القيامة لا يفترون ، الليل والنهار عندهم سواء.
قال : إنّ الله (2) أحبّ أن يخلق خلقاً ، وذلك بعد ما مضى من الجن (3) والنّسناس سبعة آلاف سنة ، فلمّا كان من خلق الله أن يخلق آدم للّذي أراد من التّدبير والتّقدير فيما هو مكوّنه من السماوات والأرضين كشف عن (4) أطباق السّماوات.
ثم قال الملائكة : انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجنّ والنّسناس هل ترضون أعمالهم وطاعتهم لي ؟ فاطلعت الملائكة ورأوا (5) ما يعملون فيما من المعاصي وسفك الدّماء والفساد في الأرض بغير الحقّ ، اعظموا ذلك وغضبوا لله ، وأسفوا على أهل الأرض ، ولم يملكوا غضبهم وقالوا : ربّنا أنت (6) العزيز الجبّار الظّاهر العظيم (7) الشّأن وهؤلاء كلّهم خلقك الضّعيف الذّليل في أرضك ، كلّهم ينقلبون (8) في قبضتك ، ويعيشون برزقك ، ويتمتّعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذّنوب العظام لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا واكبرناه (9) فيك.
قال : فلمّا سمع الله تعالى مقالة (10) الملائكة قال : إنّي جاعل في الأرض خليفة فيكون حجّتي على خلقي في الأرض (11) ، فقالت الملائكة : سبحانك ربّنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ؟
----------------------
(1) في ق 2 وق 4 : ولا يقترف.
(2) في ق 1 : قال ثم ان الله ، وفي ق 3 : ثم قال ان الله.
(3) في ق 1 وق 3 وق 4 : ما مضى للجن.
(4) في ق 1 وق 3 وق 4 : مكونه في السماوات والارضين كشط عن. والكشط بمعنى الكشف.
(5) في ق 1 وق 3 : فاطلعت ورأوا.
(6) في ق 3 وق 4 : يا ربنا أنت.
(7) في البحار : القاهر العظيم ، وفي ق 1 وق 3 : الطاهر العظيم.
(8) في ق 1 وق 3 والبحار : يتقلّبون.
(9) في ق 2 : ذلك وأكبرناه.
(10) في ق 1 : مقال.
(11) في ق 4 : فيكون حجة على خلقي في أرضي ، وفي ق 1 وق 3 : في أرضي.




