413 ثمّ إنّ الاوس والخزرج قدموا مكّة ، فجاءهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال : تمنعون جانبي حتّى أتلوا عليكم كتاب ربّكم وثوابكم على الله الجنّة ؟ قالوا : نعم قال : موعدكم العقبة في اللّيلة الوسطى من ليالي التّشريق ، فلمّا حجّوا رجعوا إلى منى ، فلمّا اجتمعوا قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله : تمنعوني بما تمنعون به أنفسكم ؟ قالوا : فما لنا على ذلك ؟ قال : الجنّة ، قالوا : رضينا دماؤنا بدمك وأنفسنا بنفسك ، فاشترط لربّك ولنفسك ما شئت.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أخرجوا إليّ منكم اثنى عشر نقيباً يكونون عليكم بذلك ، كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثنى عشر نقيباً ، فقالوا : اختر من شئت ، فأشار جبرئيل إليهم فقال : هذا نقيب وهذا نقيب (1) حتّى اختار تسعةً من الخزرج ، وهم : أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور ، وعبد الله بن حرام (2) أبو جابر (3) بن عبد الله ورافع بن مالك ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، وعبد الله بن رواحة ، وسعد بن الرّبيع ، وعبادة بن الصّامت.
وثلاثة من الأوس ، وهم : أبو الهيثم بن التّيهان (وكان رجلاً من اليمن حليفاً في بني عمرة بن عوف) وأسيد بن حصين ، وسعد بن خيثمة.
فلمّا اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلّى الله عليه وآله صاح إبليس : يا معشر قريش والعرب هذا محمّد والصّباة من الأوس والخزرج على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم ، فأسمع أهل منى ، فهاجت قريش وأقبلوا بالسّلاح وسمع رسول الله صلّى الله عليه وآله النّداء ، فقال للأنصار : تفرّقوا ، فقالوا : يا رسول الله صلّى الله عليه وآله إن أمرتنا أن نميل إليهم بأسيافنا فعلنا ؟ فقال الرّسول صلّى الله عليه وآله : لم أؤمر بذلك ، ولم يأذن الله لي في
----------------------
(1) وكذا في ق 1 وق 3 وتفسير القمي وموضع من البحار ، وفي موضع آخر منه وقع التكرار ثلاثاً ، وفي ق 1 وق 5 وقع مرة واحدة بدون التكرار.
(2) في ق 1 : خزام ، وفي ق 2 وق 3 وق 5 : حزام ، والصحيح ما أثبتناه في المتن.
(3) في ق 1 وق 2 وق 3 وق 5 : وأبو جابر ، وهو غلط ، اذ لو اعتبر العاطف بين كلمتي حرام وأبو لبلغ عدد ما اختاره صلى الله عليه وآله من الخزرج عشرة. وهذا ينافي ما اختار تسعة من الخزرج والصّحيح في اسمه : عبد الله بن عمرو عن حرام ، كما يظهر من الرّجال.




