نساء بني هاشم منهم : مطعم بن عديّ ، وعامر بن لؤيّ وكان شيخاً كبيراً كثير المال له أولاد وأبو البختري بن هاشم ، وزهير بن اُميّة المخزومي في رجال من أشرافهم : نحن برآءٌ ممّا في هذه الصّحيفة ، فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، وخرج النّبيّ صلّى الله عليه وآله ورهطه من الشّعب وخالطوا النّاس ومات ابو طالب بعد ذلك بشهرين ، وماتت خديجة رضي الله عنها بعد ذلك ، وورد على رسول الله صلّى الله عليه وآله أمران عظيمان جزع جزعاً شديداً ، ودخل علي أبي طالب وهو يجود بنفسه ، فقال يا عمّ : ربّيت صغيراً ، ونصرت كبيراً ، وكفّلت يتيماً ، فجزاك الله عنّي خير الجزاء أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربّي (1).
قال ابن عباس : فلمّا ثقل ابو طالب رُئِيَ يحرّك شفتيه ، فأصغى إليه العبّاس يسمع قوله ، فرفع العبّاس عنه (2) وقال : يا رسول الله والله قد قال الكلمة الّتي سألته إيّاها.
وعن ابن عبّاس قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله عارض جنازة أبي طالب ، فقال : وصلتك رحم (3) وجزيت خيراً ياعمّ (4).
فصل 7
411 وعن الزّهري كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يعرض نفسه على قبائل العرب في كلّ موسم ، ويكلّم كلّ شريف قوم لا يسأله منهم أحد (5) ، فلمّا توفّي ابو طالب اشتدّ
----------------------
(1) لا دلالة في هذا القول على عدم إيمان أبي طالب ، وبوجه كي يؤوّلّ بكتمانه إيمانه اتقاءً من القوم كما أوّل في هامش البحار (19 / 5) كيف ؟ وهم يتّقونه ومادام حيّاً لم ينل قريش من رسول الله شيئاً. ولمّا سمعوا منه قصيدته اللّاميّة في شأن نبوّته ورسالته يقول فيها :
ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذَّب | لدينا ولا يعنى بقول الأباطل | |
وجدت بنفسي دونه وحميته | ودارأت عنه بالذرى والكواهل | |
(اي دافعت عنه بالرأس والرّقبة) | ||
فايّده ربّ العباد بنصره | وأظهر ديناً حقّه غير باطل |
آيسوا منه وتفرّقوا عنه لما رأوا أنّ تصرفاته وحركاته الدّفاعيّة دليل على تصلّبه وإيمانه الجدّي بما جاء به ابن أخيه من شريعة الاسلام. والكلمة المرادة منه عند ارتحاله إنّما كانت كلمة الشهادتين تلقيناً وتجديداً لخاطرة التّوحيد والرّسالة من باب السّنة والطّريقة فانّ إيمان أبي طالب بالاسلام أظهر من الضّوء على الكون والعالم.
(2) في البحار : عنه رأسه. | (3) في البحار : وصلت رحماً. |
(4) بحار الانوار (19 / 4 5) ، برقم : (3). | (5) في البحار (19 / 6) : لا يسألهم مع ذلك إلّا أن يؤووه. |




