كذبتم وبيت الله يبزى محمّدٌ | ولمّا نطاعن دونه ونقاتل | |
لعمري لقد كلّفت وجداً بأحمد | وأحببته حبّ الحبيب المواصل | |
وجُدت بنفسي دونه وحميته | ودارأت عنه بالذّرى والكواهل | |
فأيّده ربّ العباد بنصره | وأظهر ديناً حقّه غير باطل |
فلما سمعوا هذا القصيدة آيسوا منه ، وكان ابو العاص ابن الرّبيع وهو ختن رسول الله صلّى الله عليه وآله يأتي بالعير باللّيل عليها البرّ والتّمر إلى باب الشّعب ، ثمّ يصح بها فتدخل الشّعب فيأكله بنو هاشم ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لقد صاهرنا أبو العباس فأحمدنا صِهره.
ولمّا أتى أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة وظلم ، وتركت : باسمك اللّهم ، ونزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله أبا طالب ، فقام ابو طالب ولبس ثيابه ثمّ مشى حتّى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلمّا أبصروه قالوا : قد ضجر ابو طالب وجاءَ الآن ليسلّم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلّم عليهم ، فقاموا إليه وعظّموه ، وقالوا : قد علمنا يا أبا طالب أنّك أردت مواصلتنا والرّجوع إلى جماعتنا ، وأن تسلّم ابن أخيك إلينا.
قال : والله ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أنّ الله تعالى أخبره أنّه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور تركت اسم الله ، فابعثوا إلى صحيفتكم ، فان كان حقّاً فاتّقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظّلم والجور وقطيعة الرّحم ، وإن كان باطلاً دفعته إليكم ، فان شئتم قتلتموه ، وإن شئتم أسجنتموه.
فبعثوا إلى الصّحيفة وأنزلوها من الكعبة ، فاذا ليس فيها إلّا باسمك اللّهم ، فقال لهم أبو طالب : يا قوم اتّقوا الله وكفّوا عمّا أنتم عليه ، فتفرّق القوم ولم يتكلّم أحد ، ورجع أبو طالب إلى الشّعب (1).
410 وقال عند ذلك نفر من بني عبد مناف وبني قصيّ ورجال من قريش ولدتهم
----------------------
(1) بحار الانوار (19 / 1 4) ، برقم : (1).




