مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 366

كذبتم وبيت الله يبزى محمّدٌ  

ولمّا نطاعن دونه ونقاتل  

لعمري لقد كلّفت وجداً بأحمد  

وأحببته حبّ الحبيب المواصل  

وجُدت بنفسي دونه وحميته  

ودارأت عنه بالذّرى والكواهل  

فأيّده ربّ العباد بنصره  

وأظهر ديناً حقّه غير باطل  

فلما سمعوا هذا القصيدة آيسوا منه ، وكان ابو العاص ابن الرّبيع وهو ختن رسول الله صلّى الله عليه وآله يأتي بالعير باللّيل عليها البرّ والتّمر إلى باب الشّعب ، ثمّ يصح بها فتدخل الشّعب فيأكله بنو هاشم ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لقد صاهرنا أبو العباس فأحمدنا صِهره.

ولمّا أتى أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة وظلم ، وتركت : باسمك اللّهم ، ونزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله أبا طالب ، فقام ابو طالب ولبس ثيابه ثمّ مشى حتّى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلمّا أبصروه قالوا : قد ضجر ابو طالب وجاءَ الآن ليسلّم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلّم عليهم ، فقاموا إليه وعظّموه ، وقالوا : قد علمنا يا أبا طالب أنّك أردت مواصلتنا والرّجوع إلى جماعتنا ، وأن تسلّم ابن أخيك إلينا.

قال : والله ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أنّ الله تعالى أخبره أنّه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الأرض ، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور تركت اسم الله ، فابعثوا إلى صحيفتكم ، فان كان حقّاً فاتّقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظّلم والجور وقطيعة الرّحم ، وإن كان باطلاً دفعته إليكم ، فان شئتم قتلتموه ، وإن شئتم أسجنتموه.

فبعثوا إلى الصّحيفة وأنزلوها من الكعبة ، فاذا ليس فيها إلّا باسمك اللّهم ، فقال لهم أبو طالب : يا قوم اتّقوا الله وكفّوا عمّا أنتم عليه ، فتفرّق القوم ولم يتكلّم أحد ، ورجع أبو طالب إلى الشّعب (1).

410 وقال عند ذلك نفر من بني عبد مناف وبني قصيّ ورجال من قريش ولدتهم

----------------------

(1) بحار الانوار (19 / 1 4) ، برقم : (1).

الصفحة 323 من 366