فرسخ ، وكوّن عليها سوراً من حديد يقطع الأرض إلى السّماء ، ثمّ أسكنهم فيها.
وأسكن الفرقة الاخرى خلف مغرب الشمس من وراء البحر ، وكوّن لهم مدينة أنشأها تسمّى (1) « جابلقا » طولها اثنا عشر ألف (2) فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ ، وكوّن لهم سوراً من حديد يقطع إلى السماء (3) ، فأسكن الفرقة الأخرى فيها ، لا يعلم أهل جابرسا بموضع أهل جابلقا ، ولا يعلم أهل جابلقا بموضع أهل جابرسا ، ولا يعلم بهم أهل أوساط الأرض من الجنّ والنّسناس.
وكانت (4) الشّمس تطلع على أهل أوساط الأرض (5) من الجنّ والنّسناس ، فينتفعون بحرّها ويستضيئون بنورها ، ثمّ تغرب في عين حمئة ، فلا يعلم بها أهل جابلقا اذا غربت ولا يعلم بها أهل (6) جابرسا اذا طلعت ، لانّها تطلع من دون جابرسا ، وتغرب من دون جابلقا.
فقيل يا أمير المؤمنين : فكيف يبصرون ويحيوُن ؟ وكيف يأكلون ويشربون ؟ وليس تطلع الشّمس عليهم (7) ؟
فقال صلوات الله عليه : انّهم يستضيئون (8) بنور الله ، فهم في أشدّ ضوء من نور الشّمس ، ولا يرون أن الله تعالى خلق شمساً ولا قمراً ولا نجوماً ولا كواكب ، ولا يعرفون شيئاً غيره.
فقيل يا أمير المؤمنين : فأين ابليس عنهم ؟
قال : لا يعرفون ابليس ولا سمعوا (9) بذكره ، لا يعرفون إلّا الله وحده لا شريك له ، لم
----------------------
(1) في ق 3 : أنشأها لهم تسمى.
(2) في ق 2 وق 4 : طولها ألف.
(3) في ق 1 : يقطع الأرض الى السماء.
(4) في ق 3 : فان كانت.
(5) في ق 1 وق 3 : الارضين.
(6) في ق 2 : ولا أهل.
(7) في ق 3 : وكيف ما تطلع الشمس عليهم.
(8) في ق 1 : ليستضيئون.
(9) في ق 3 : ولا يسمعون.




