وحُطّ (1) من أتى بالدين من عند ربه | بصدق وحقٍ لا تكن حمزُ كافراً | |
فقد سرّني إن قلت أنّك مؤمن | فكن لرسول الله في الله ناصراً | |
وناد قريشاً بالّذي قد أتيته | جهاراً وقل : ما كان أحمد ساحراً (2) |
فصل 5
402 ولمّا اشتدّت قريش في أذى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأذى أصحابه ، أمرهم أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفراً أن يخرج بهم ، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلاً حتّى ركبوا البحر ، فلمّا بلغ قريشاً خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النّجاشي أن يردّهم إليهم ، فوردوا على النّجاشي وحملوا إليه هدايا ، فقال عمرو : أيّها الملك إنّ قوماً منّا خالفونا في ديننا وصاروا اليك ، فردّهم إلينا.
فبعث النّجاشي إلى جعفر وأحضره ، فقال : يا جعفر إنّ هؤلاء يسألونني أن أردّكم إليهم ، فقال : أيّها الملك سلهم أنحن عبيد لهم ؟ قال عمرو : لا بل أحرار كرام ، قال : فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال : لا ما لنا عليهم ديون ، قال : فلهم في أعناقنا دماء ؟ قال عمرو : ما لنا في أعناقنا دماء ولا نطالبهم بدخُول قال : فما يريدون منّا ؟ قال عمرو : خالفونا في ديننا وفرّقوا جماعتنا ، فردّهم إلينا.
فقال جعفر : أيّها الملك خالفناهم لنبيّ بعثه الله فينا ، أمرنا بخلع الأنداد ، وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة ، وحرّم الظّلم والجور وسفك الدّماء بغير حلّها والزّنا والرّبا والدّم والميتة ، وأمرنا بالعدل والإِحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فقال النّجاشي : بهذا بعث الله تعالى عيسى عليه السلام ، ثمّ قال : أتحفظ يا جعفر ممّا أنزل الله على نبيّك شيئاً ؟ قال : نعم ، قال : اقرأ ، فقرأ عليه سورة مريم ، فلمّا بلغ إلى قوله : « وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا » (3) قال : هذا
----------------------
(1) في ق 3 : محمّد أتى بالدّين من عند ربّه ، وفي إعلام الورى : وخط من أتى بالدّين. أي امش موضع قدمه. وعلى نسخة المهملة فالمعنى : احفظه وتعهّده. ومنه قولهم : حط حط أي تعهّد بصلة الرّحم وأحدق به من جوانبه.
(2) بحار الانوار (18 / 210 211) ، برقم : (38) وراجع إعلام الورى ص (48).
(3) سورة مريم : 25.




