مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 366

وحُطّ (1) من أتى بالدين من عند ربه  

بصدق وحقٍ لا تكن حمزُ كافراً  

فقد سرّني إن قلت أنّك مؤمن  

فكن لرسول الله في الله ناصراً  

وناد قريشاً بالّذي قد أتيته  

جهاراً وقل : ما كان أحمد ساحراً (2)  

فصل 5

402 ولمّا اشتدّت قريش في أذى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأذى أصحابه ، أمرهم أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفراً أن يخرج بهم ، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلاً حتّى ركبوا البحر ، فلمّا بلغ قريشاً خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النّجاشي أن يردّهم إليهم ، فوردوا على النّجاشي وحملوا إليه هدايا ، فقال عمرو : أيّها الملك إنّ قوماً منّا خالفونا في ديننا وصاروا اليك ، فردّهم إلينا.

فبعث النّجاشي إلى جعفر وأحضره ، فقال : يا جعفر إنّ هؤلاء يسألونني أن أردّكم إليهم ، فقال : أيّها الملك سلهم أنحن عبيد لهم ؟ قال عمرو : لا بل أحرار كرام ، قال : فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال : لا ما لنا عليهم ديون ، قال : فلهم في أعناقنا دماء ؟ قال عمرو : ما لنا في أعناقنا دماء ولا نطالبهم بدخُول قال : فما يريدون منّا ؟ قال عمرو : خالفونا في ديننا وفرّقوا جماعتنا ، فردّهم إلينا.

فقال جعفر : أيّها الملك خالفناهم لنبيّ بعثه الله فينا ، أمرنا بخلع الأنداد ، وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة ، وحرّم الظّلم والجور وسفك الدّماء بغير حلّها والزّنا والرّبا والدّم والميتة ، وأمرنا بالعدل والإِحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فقال النّجاشي : بهذا بعث الله تعالى عيسى عليه السلام ، ثمّ قال : أتحفظ يا جعفر ممّا أنزل الله على نبيّك شيئاً ؟ قال : نعم ، قال : اقرأ ، فقرأ عليه سورة مريم ، فلمّا بلغ إلى قوله : « وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا » (3) قال : هذا

----------------------

(1) في ق 3 : محمّد أتى بالدّين من عند ربّه ، وفي إعلام الورى : وخط من أتى بالدّين. أي امش موضع قدمه. وعلى نسخة المهملة فالمعنى : احفظه وتعهّده. ومنه قولهم : حط حط أي تعهّد بصلة الرّحم وأحدق به من جوانبه.

(2) بحار الانوار (18 / 210 211) ، برقم : (38) وراجع إعلام الورى ص (48).

(3) سورة مريم : 25.

الصفحة 316 من 366