قالوا : فأخبرنا عمّا حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التّوراة ، قال : أُنشدكم بالله هل تعلمون أنّ أحبّ الطّعام والشّراب إليه لحوم الابل وألبانها ؟ فاشتكى شكوى ، فلمّا عافاه الله منها حرّمها على نفسه ليشكر الله به ، قالوا : اللّهم نعم.
قالوا : أخبرنا عن نومك كيف هو ؟ قال : أُنشدكم بالله هل تعلمون من صفة هذا الرّجل الّذي تزعمون أنّي لست به تنام عينه وقلبه يقظان ؟ قالوا : اللّهمَّ نعم ، قال : وكذا نومي.
قالوا : فأخبرنا عن الرّوح ، قال : أُنشدكم بالله هل تعلمون أنّه جبرئيل عليه السلام ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، وهو الّذي يأتيك وهو لنا عدوّ ، وهو ملك إنّما يأتي بالغلظة وشدة الأمر ، ولولا ذلك لأتبعناك فأنزل الله تعالى : « قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ (1) إلى قوله أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم » (2).
فصل 11
370 وعن ابن حامد ، حدّثنا ابو علي حامد بن محمّد بن عبد الله ، حدّثنا عليّ بن عبد العزيز ، حدّثنا محمد بن سعيد الإِصفهاني ، حدّثنا شريك ، عن سماك ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : جاء أعرابيٌ إلى النّبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : بم أعرف أنّك رسول الله ؟ قال : أرأيت أن دعوت هذا العذق من هذه النّخلة فأتاني أتشهد أنّي رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فدعا العذق ينزل من النّخلة حتّى سقط على الأرض ، فجعل يبقر حتّى أتى النّبيّ صلّى الله عليه وآله ، ثمَّ قال : ارجع فرجع حتّى عادَ إلى مكانه ، فقال : أشهد أنّك لرسول الله وآمن فخرج العامري يقول : يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء أبداً.
وكان رجل من بني هاشم يقال له : ركانة ، وكان كافراً من أفتك النّاس يرعى غنماً له بوادٍ يقال له : وادي إضم (3) : فخرج النّبي صلّى الله عليه وآله إلى ذلك الوادي فلقيه
----------------------
(1) سورة البقرة : (97 100).
(2) بحار الانوار (9 / 307) ، برقم : (9) وإلى قوله : كان لها الشّبه ؟ قالوا : اللهمّ نعم ، في (60 / 366) ، برقم : (64).
(3) اضم كحلب أو كعنب : اسم ماء ، أو واد في الحجاز أو جبل في المدينة.




