مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 366

أبان بن عثمان ، عن محمّد الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان بين داوُد وعيسى عليهما السلام أربعمائة سنة وثمانون سنة ، وأُنزل على عيسى في الإِنجيل مواعظ وأمثالٌ وحدودٌ ، وليس فيها قصاصٌ ولا أحكام حدود ولا فرض مواريث ، وأُنزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى عليه السلام في التّوراة ، وهو قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام : أنّه قال لبني إسرائيل : « ولاُحلّ لكم بعض الّذي حرّم عليكم » وأمر عيسى عليه السلام من معه ممّن تبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التّوراة وشرايع جميع النّبيين والأنجيل.

قال : ومكث عيسى عليه السلام حتّى بلغ سبع سنين أو ثمانياً ، فجعل يخبرهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ، فأقام بين أظهرهم يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويعلّمهم التّوراة ، وأنزل الله تعالى عليه الانجيل لمّا أراد أن يتّخذ عليهم حجة.

وكان يبعث إلى الرّوم رجلاً لا يداوي أحداً إلّا برئ من مرضه ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، حتّى ذكر ذلك لملكهم ، فأُدخل عليه ، فقال : أتبرئ الأكمه والأبرص ؟ قال : نعم ، قال : فأتى بغلام منخسف الحدقة لم ير شيئاً قطّ ، فأخذ بندقتين فبندقهما ، ثمّ جعلهما في عينيه ودعا فاذا هو بصير ، فأقعده الملك معه وقال : كن معي ولا تخرج من مصري ، وأنزله معه بأفضل المنازل.

ثمّ إنّ المسيح عليه السلام بعث آخر وعلّمه ما به يحيي الموتى ، فدخل الرّوم وقال : أنا أعلم من طبيب الملك ، فقالوا للملك : ذلك ، قال : اقتلوه ، فقال الطّبيب : لا تقتله ادخله ، فإِن عرفت خطأه قتلته ولك الحجّة ، فأُدخل عليه ، فقال : أنا أحيي الموتى ، فركب الملك والنّاس إلى قبر ابن الملك مات (1) في تلك الأيّام ، فدعا رسول المسيح عليه السلام ، وأمّن طبيب الملك الّذي هو رسول المسيح عليه السلام أيضاً الأوّل ، فانشقّ القبر فخرج ابن الملك ، ثمّ جاء يمشي حتّى جلس في حجر أبيه فقال : يا بنيّ من أحياك ؟ قال : فنظر ، فقال : هذا وهذا فقاما وقالا : إنّا رسول (2) المسيح عليه السلام إليك وانّك كنت لا تسمع من رسله إنّما تأمر بقتلهم إذا أتوك فتابع ، وأعظموا أمر المسيح عليه السلام حتّى قال فيه

----------------------

(1) في البحار : وكان قد مات.

(2) في 1 : رسولا.

الصفحة 262 من 366