وقصّتهم معروفة في تفسير القرآن (1).
فصل 3
293 وعن ابن بابويه ، حدّثنا ابو عبد الله محمّد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي ، حدّثنا ابو علي محمّد بن محمّد بن الحارث بن سفيان الحافظ السّمرقندي ، حدّثنا صالح بن سعيد التّرمذي ، عن منعم بن إدريس ، عن وهب بن منبّه ، عن ابن عباس (رض) قال : إنّ يوشع بن نون بوّأ بني إسرائيل الشّام بعد موسى عليه السلام وقسّمها بينهم ، فصار منهم سبط ببعلبك بأرضها ، وهو السّبط الّذي منه إلياس النّبي عليه السلام فبعثه الله إليهم وعليهم يومئذ ملك فتنهم بعبادة صنم يقال له : بعل ، وذلك قوله تعالى : « وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ » (2) وكان للملك زوجة فاجرة يستخلفها إذا غاب فتقضي بين النّاس ، وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاثمائة مؤمن كانت تريد قتلهم ، ولم يعلم على وجه الأرض أنثى أزنا منها ، وقد تزوّجت سبعة ملوك من بني إسرائيل حتّى ولدت تسعين ولداً سوى ولد ولدها.
وكان لزوجها جار صالح من بني إسرائيل وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر الملك ، وكان الملك يكرمه ، فسافر مرّة ، فاغتنمت امرأته وقتلت العبد الصّالح ، وأخذت بستانه غصباً من أهله وولده وكان ذلك سبب سخط الله عليهم ، فلمّا قدم زوجها أخبرته الخبر ، فقال لها : ما أصبت.
فبعث الله إلياس النّبي عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله ، فكذّبوه وطردوه وأهانوه وأخافوه ، وصبر عليهم واحتمل أذاهم ، ودعاهم إلى الله تعالى فلم يزدهم إلّا طغياناً ، فآلى الله على نفسه أن يهلك الملك والزّانية إن لم يتوبوا إليه ، وأخبرهما بذلك ، فاشتدّ غضبهم (3)
----------------------
(1) هذا من كلام الشّيخ الرّاوندي فإن كان مراده الارجاع إلى تفسير نفسه فلم يصل إلينا ومن الأحسن الارجاع إلى مجمع البيان (10 / 464 466).
(2) سورة الصّافات : (123 127).
(3) في ق 1 : غضبهما.




