الباب السّادس عشر
(في حديث جرجيس وعزير وحزقيل وإليا عليهم السلام)
280 عن ابن بابويه ، حدّثنا الحاكم ابو محمد جعفر بن محمّد بن شاذان النّيسابوري ، حدّثنا أبي ابو عبد الله محمّد بن شاذان ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمّد بن زياد أبي أحمد الأزدي (1) ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال : بعث الله تعالى جرجيس عليه السلام إلى ملك بالشّام يقال له : دازانة (2) يعبد صنماً ، فقال له : أيّها الملك اقبل نصيحتي : لا ينبغي للخلق أن يعبدوا غير الله تعالى ولا يرغبوا إلّا إليه ، فقال له الملك : من أيّ أرض أنت ؟ قال : من الرّوم قاطنين بفلسطين.
فأمر بحبسه ، ثمّ مشط جسده بامشاط من حديد حتّى تساقط لحمه وفضح جسده ، ولمّا لم يقتل أمر بأوتاد من حديد ، فضربها في فخذيه وركبتيه وتحت قدميه ، فمّا رآى أنّ ذلك لم يقتله أمر بأوتاد طوال من حديد ، فوتّدت في رأسه فسال منها دماغه ، وأمر بالرّصاص فأُذيب وصبّ على أثر ذلك ، ثمّ أمر بسارية من حجارة كانت في السّجن لم ينقلها إلّا ثمانية عشر رجلاً فوضعت على بطنه ، فلمّا أظلم اللّيل وتفرّق عنه النّاس رآه أهل السّجن وقد جاءه ملك ، فقال له : يا جرجيس إنّ الله تعالى يقول : اصبر وابشر ولا تخف ، إنّ الله معك يخلّصك ، وأنّهم يقتلونك أربع مرّات في كلّ ذلك أدفع عنك الألم والأذى.
----------------------
(1) هو محمد بن أبي عمير الازدي الثقة المعروف. وقد بيّنا قرائن الاتّحاد في كتابنا : مشايخ الثّقات الحلقة الاولى.
(2) في بعض النّسخ وعن بعض المصادر : راذانة. وفي البحار : داذانة.




