واتّخذ مضجعاً ، ثمّ نزع الله روحه وأخفى مكانه على جميع الخلائق مائة عام ، وكان قد وعده الله أنّه سيعيد فيها الملك والعمران ، فلمّا مضى سبعون عاماً أذن الله في عمارة إيليا ، فأرسل الله ملكاً إلى ملك من ملوك فارس يقال له : كوشك ، فقال : إنّ الله يأمرك أن تنفر بقوّتك ورجالك حتّى تنزل إيليا فتعمرها ، فندب الفارسي كذلك ثلاثين ألف قهرمان ، ودفع إلى كلّ قهرمان ألف عامل بما يصلح لذلك من الآلة والنّفقة فسار بهم ، فلمّا تمّت عمارتها بعد ثلاثين سنة أمر عظام إرميا أن تحيى ، فقام حيّاً كما ذكر الله في كتابه (1).
فصل 1
296 وبالاسناد المذكور ، عن وهب بن منبّه أنّه لما انطلق بخت نصّر بالسّبي والأسارى من بني إسرائيل وفيهم دانيال وعزير عليهما السّلام وورد أرض بابل اتّخذ بني إسرائيل خولاً ، فلبث (2) سبع سنين ثمّ إنّه رآى رؤيا عظيماً امتلأ منها رعباً ونسيها ، فجمع قومه وقال : تخبروني بتأويل رؤياي المنسيّة إلى ثلاثة أيّام وإلّا لأصلّبنّكم وبلغ دانيال ذلك من شأن الرّؤيا وكان في السّجن فقال لصاحب السّجن : إنّك أحسنت صحبتي ، فهل لك أن تخبر الملك أنّ عندي علم رؤياه وتأويله ؟ فخرج صاحب السّجن ، وذكر لبخت نصّر فدعٰا به.
وكان لا يقف بين يديه أحد إلّا سجد له ، فلمّا طال قيام دانيال وهو لا يسجد له ، قال للحرس : اخرجوا واتركوه ، فخرجوا فقال : يا دانيال ما منعك أن تسجد لي ؟ فقال : إنّ لي ربّاً آتاني هذا العلم على أنّي لا أسجد لغيره ، فلو سجدت لك انسلخ عنّي العلم فلم ينتفع بي ، فتركت السّجود نظراً إلى ذلك.
قال بخت نصّر : وفيت لإِلٰهك فصرت آمناً منّي فهل لك علم بهذه الرّؤيا ؟ قال : نعم رأيت صنماً عظيماً رجلاه في الأرض ، ورأسه في السّماء ، أعلاه من ذهب ووسطه من فضّة وأسفله من نحاس وساقاه من حديد ورجلاه من فخار ، فبينا أنت تنظر إليه وقد أعجبك
----------------------
(1) بحارالأنوار (14 / 364 366) ، برقم : (6) وفيه : كما ذكره الله في كتابه. أقول : ورد ذكره في الذّكر الحكيم في سورتين : البقرة : (259) والاسراء : (4 7).
(2) في البحار : ولبث.




