الباب الخامس عشر
(في نبوّة إرميا ودانيال عليهما السّلام)
294 وبالإِسناد المتقدّم ، عن سعد بن عبد الله ، حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ الله تعالى جلّ ذكره أوحى إلى نبيّ من الأنبياء يقال له : إرميا : أن قل لهم : ما بلد تنقّيته من كرائم البلدان وغرست فيه من كرائم الغرس ونقّته من كلّ غريبة فأنبت خرنوباً ؟ فضحكوا منه فأوحى الله إليه : قل لهم : إنّ البلد بيت المقدس والغرس بنو إسرائيل ، نحّيت عنه كلّ جبّار فأخلفوا فعملوا بمعاصيّ فلاُسلّطن عليهم في بلادهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم فان بكوا لم أرحم بكاءهم ، وإن دعوني لم أستجب دعاءهم ثمّ لأخرّبنّها مائة عام ثمّ لأعمّرنّها.
فلمّا حدّثهم جزع العلماء فقالوا : يا رسول الله ما ذنبنا ولم نعمل بعملهم ؟ فقال : إنّك رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فسلّط الله عليهم بخت نصّر ، وسمّي به لأنّه رضع بلبن كلبة ، وكان اسم الكلب بخت واسم صاحبه نصّر ، وكان مجوسيّاً أغلف ، أغار على بيت المقدس ، ودخله في ستّمائة ألف علم ، ثم بعث بخت نصّر إلى النبيّ ، فقال : إنّك نبئت عن ربّك وخبّرتهم بما أصنع بهم ، فإِن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فاخرج. قال : بل أخرج ، فتزوّد عصيراً ولبناً وخرج. فلمّا كان مدّ البصر التفت إلى البلدة فقال : « أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ » (1).
----------------------
(1) بحار الانوار (14 / 374) ، برقم : (15) إلى قوله : وخرج وبعده إلى آخره موجود في أثناء المنقول عن تفسير العيّاشي ص (373) والآية في سورة البقرة : (259).




