خاتمك ، فقال له الحاجب : ويحك دعه ينم ، فانّه لم ينم البارحة ولا أمس قال : لا أدعه ينام وأنا مظلوم ، فدخل الحاجب وأعلمه ، فكتب له كتاباً وختمه ودفعه إليه ، فذهب حتّى إذا كان من الغد حين أخذ مضجعه جاء ، فصاح فقال : ما التفت إلى شيء من أمرك ولم يزل يصيح حتّى قام وأخذ بيده في يوم شديد الحرّ لو وضعت فيه بضعة لحم على الشّمس لنضجت ، فلمّا رأى الأبيض ذلك انتزع يده من يده ويئس منه أن يغضب ، فأنزل الله تعالى جلّ شأنه قصّته على نبيّه ليصبر على الأذى ، كما صبر الأنبياء عليهم السّلام على البلاء (1).
277 وعن ابن بابويه ، حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق ، حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، حدّثنا سهل بن زياد الآدمي ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : كتبت إلى أبي جعفر أعني محمّد بن علي بن موسى عليهم السّلام أسأله عن ذي الكفل ما اسمه ؟ وهل كان من المرسلين ؟ فكتب صلوات الله عليه :
بعث الله تعالى جلّ ذكره مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ ، المرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، وأنّ ذا الكفل منهم صلوات الله عليهم ، وكان بعد سليمان بن داود ، وكان يقضي بين النّاس كما كان يقضي داود ولم يغضب إلّا الله عزّ وجلّ وكان اسمه : عويديا وهو الّذي ذكره الله تعالى جلّت عظمته في كتابه حيث قال : « وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ (2) » (3).
----------------------
(1) بحار الانوار (13 / 404 405) ، برقم : (1) وفيه كان رجل وهو غلط والصّحيح : رجلاً و (63 / 195 196) ، برقم : (5). وفيه : واسمه عويد بن أديم وكان. والصّحيح : واسمه : عويديا بن إدريم وكان في زمن ... والضمير في كان يرجع إلى ذي الكفل.
(2) سورة ص : (48).
(3) بحار الانوار (13 / 405) ، برقم : (2) أقول : أختلف في ذا الكفل هل هو متّحد مع يوشع بن نون أو مع زكريّا على قول وإلياس على قول وبشر بن أيّوب الصابر على قول ، أو مع اليسع ؟ دلّ على الاوّل ما في البحار (11 / 36) ، برقم : (32) وهو ضعيف السّند وعلى الثّاني ما فيه أيضاً (13 / 406) وهو ليس بمعتبر أيضاً وعلى الثّالث ما فيه أي البحار (13 / 406) عن مجمع البيان : وقيل : هو اليسع بن خطوب الّذي كان مع الياس وليس اليسع الّذي ذكره الله في القرآن. وتعسّف ابو اسحاق ابراهيم بن خلف في قصص الأنبياء ص (240) فذهب إلى أنّ يوشع بالعربي هو اليسع في القرآن ، سورة ص : (48) والانعام : (86) ويردّ كلّ ذلك عدم الدليل الصّحيح عليه وفي الكافي الجزء (6 / 366) ما يدل على تغايرهما وهو خبر فضل الكرفس : عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : عليكم بالكرفس فانه




