مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 366

قالوا : مالنا طاقة بما نحن فيه ، فقال ابليس : أليس تذهبون بالحجارة وترجعون فراغاً ؟ قالوا : نعم ، قال : فأنتم في راحة.

فأبلغت الرّيح سليمان ما قال ابليس للشّياطين فأمرهم أن يحملوا الحجارة ذاهبين ويحملوا الطّين راجعين إلى موضعها ، فتراءى لهم إبليس ، فقال : كيف أنتم ؟ فشكوا إليه ، فقال : ألستم تنامون باللّيل ؟ قالوا : بلى ، قال : فأنتم في راحة ، فأبلغت الرّيح سليمان ما قالت الشّياطين وإبليس ، فأمرهم أن يعملوا باللّيل والنّهار ، فما لبثوا إلّا يسيراً حتى مات سليمان عليه السلام.

وقال : خرج سليمان يستسقي ومعه الجنّ والإِنس ، فمرّ بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة يدها ، وتقول : اللّهم إنّا خلق من خلقك لا غنىً بنا عن رزقك ، فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا ، فقال سليمان لمن كان معه : ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم. وفي خبر : قد كفيتم بغيركم (1).

فصل 2

275 وعن ابن بابويه ، حدّثنا أحمد بن يحيى المكتّب ، حدّثنا أحمد بن محمّد الورّاق أبو الطّيب ، حدّثنا عليّ بن هارون الحميري ، حدّثنا عليّ بن محمّد بن سليمان النّوفلي ، عن أبيه ، عن عليّ بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام أيجوز أن يكون نبيّ الله بخيلاً ؟ فقال : لا ، قلت : فقول سليمان : « هَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي » (2) ما وجهه ؟ قال : إنّ الملك ملكان :

ملك مأخوذ بالغلبة والقهر والجور.

وملك مأخوذ من قبل الله تعالى فقال سليمان : هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول : إنّه مأخوذ بالقهر والغلبة فقلت : قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله فقال : لقوله صلى الله عليه وآله وجهان :

----------------------

(1) بحار الانوار (14 / 72 73) ، برقم : (12). ومن قوله : قال : كان سليمان يأمر ... إلى قوله : حتّى مات سليمان عليه السلام في الجزء (63 / 195) ، برقم : (2).

(2) سورة ص : (35).

الصفحة 204 من 366