فصل 1
256 وباسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد البرقي ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : انّ داود عليه السلام كان يدعو أن يسلّمه (1) الله القضاء بين النّاس بما هو عنده تعالى الحقّ ، فأوحى الله إليه : يا داود إنّ النّاس لا يحتملون ذلك وإنّي سأفعل وارتفع إليه رجلان فاستعداه أحدهما على الآخر ، فأمر المستعدى عليه أن يقوم إلى المستعدي فيضرب عنقه ، ففعل فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك ، وقالت : رجل جاء يتظلّم من رجل ، فأمر الظّالم أن يضرب عنقه ، فقال عليه السلام : ربّ أنقذني من هذه الورطة.
قال : فأوحى الله تعالى إليه يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحقّ ، وأنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدى عليه ، فأمرت بضرب عنقه قوداً بأبيه ، وهو مدفون في حائط كذا وكذا تحت صخرة كذا ، فأته فناده باسمه فانّه سيجيبك فسله ، قال : فخرج داود عليه السلام وقد فرح فرحاً شديداً لم يفرح مثله ، فقال لبني إسرائيل : قد فرج الله فمشى ومشوا معه ، فانتهى إلى الشّجرة فنادى يا فلان فقال : لبّيك يا نبيّ الله قال : من قتلك ؟ قال : فلان ، فقالت بنو إسرائيل : لسمعناه يقول : يا نبيّ الله فنحن نقول كما قال ، فأوحى الله إليه يا داود : إنّ العباد لا يطيقون الحكم بما هو الحقّ فسل المدّعي البيّنة وأضف المدّعى عليه إلى اسمي (2).
257 وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل ، وحدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثّمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ داود عليه السلام سأل ربّه أن يريه قضيّة من قضايا الآخرة ، فأتاه جبرئيل (3) عليه السلام فقال : لقد سألت ربّك شيئاً ما سأله قبلك نبيّ من
----------------------
(1) في ق 3 : كان يدعو الله أن يعلّمه ، وفي البحار : أن يلهمه الله.
(2) بحار الانوار (14 / 5 6) ، برقم : (13).
(3) في البحار بعد قوله « من قضايا الآخرة » زيادة وهي : فأوحى الله اليه يا داود ان الذي سألتني لم أطلع عليه أحداً من خلقي ، ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري ، قال : فلم يمنعه ذلك أن عاد ، فسأل الله أن يريه قضية من




