مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 366

سليمان بن داود المنقري ، حدّثنا حماد بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لقمان وحكمته ، فقال : أما والله ما أُوْتِي الحكمة لحسب (1) ولا أهل ولا مال ولا بسطة في الجسم ولا جمال ، ولكنّه كان رجلاً قويّاً في أمر الله ، متورّعاً في دينه ، ساكتاً سكيناً ، عميق النّظر ، طويل التّفكر ، حديد البصر ، لم ينم نهاراً قطّ ، ولم ينم في محفل قوم قطّ ، ولم ينقل (2) في مجلس قطّ ولم يعب أحداً بشيء قطّ ، ولم يره أحد من النّاس على بول ولا غائط قطّ ، ولا اغتسال ، لشدّة تستّره وعمق نظره وتحفّظٍ لذنوبه ، ولم يضحك من شيء قطّ ، ولم يغضب قطّ مخافة الإِثم في دينه ، ولم يمازح إنساناً قطّ ، ولم يفرح لشيءٍ أُوتيه من الدّنيا ، ولا حزن على ما فاته منها قطّ ، وقد نكح النّساء وولد له الاولاد الكثيرة وقدّم أكثرهم إفراطاً له ، فما بكى عند موت واحد منهم ، ولم يمرّ برجلين يختصمان أو يقتتلان إلّا أصلح بينهما ، ولم يسمع قولاً من أحد استحسنه إلّا سأل عن تفسيره وخبره عمن أخذه.

وكان يكثر مجالسة الحكماء (3) والاختلاف إلى أهلها ، ويتواضع لهم ويغشي القضاة والملوك والسّلاطين ، فيرثي للقضاة بما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسّلاطين لعدّتهم واغترارهم بالله وطمأنينتهم (4) إلى الدّنيا وميلهم إليها وإلى زهرتها ، فيتفكّر في ذلك ويعتبر به ويتسلّم (5) ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز به من الشّيطان ، وكان يداري نفسه بالعبر وكان لا يظعن إلّا فيما ينفعه ، ولا ينطق إلّا فيما يعنيه فبذلك أُوتي الحكمة ومنح العصمة.

وأنّ الله تعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النّهار وهدأت العيون بالقائلة (6) ، فنادوا لقمان من حيث يسمع كلامهم ولا يراهم ، فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله

----------------------

(1) في البحار : ما أوتي لقمان الحكمة بحسب.

(2) أي : لم يتحول من مكان الى مكان آخر في المجلس الواحد ، وفي ق 1 : ولم يثقل. أي : أنّه لا يستبان منه وجود ثقل من حمل ما في بطنه وجوفه. والظّاهر : ولم يتفل.

(3) في البحار : وعمن أخذه وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء. وليس قوله « والاختلاف الى أهلها » في البحار ، وهو الاوجه.

(4) في البحار : والسلاطين لغرّتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك.

(5) في البحار : ويتعلم. وهو الأوفق.

(6) أي : النّوم عند نصف النّهار.

الصفحة 186 من 366