الانتباه ولن تستطيع ذلك ، فانّك إذا فكّرتَ علمت أنّ نفسك بيد غيرك ، وإنّما النّوم بمنزلة الموت وإنّما اليقظة بعد النّوم بمنزلة البعث بعد الموت.
وقال : قال لقمان عليه السلام : يا بنيّ لا تقترب فيكون أبعد لك ولا تبعد فتهان ، كلّ دابّة تحبّ مثلها وابن آدم يحبّ مثله ؟ لا تنشر برّك (1) إلّا عند باغيه ، وكما ليس بين الكبش والذئب خلّة ، كذلك ليس بين البارّ والفاجر خلّة ، من يقترب من الرّفث (2) يعلق به بعضه كذلك من يشارك الفاجر يتعلّم من طرقه ، من يحبّ المرآء يشتم ومن يدخل مدخل السّوء يتّهم ومن يقارن قرين السّوء لا يسلم ومن لا يملك لسانه يندم وقال : يا بنيّ صٰاحب مائة ولا تعاد واحداً ، يا بنيّ إنّما هو خلاقك وخلقك فخلاقك دينك وخلقك بينك وبين النّاس فلا ينقصنّ. تعلّم (3) محاسن الأخلاق ، ويا بنيّ كن عبداً للأخيار ولا تكن ولداً للأشرار ، يا بنيّ عليك بأداء الأمانة تسلم دنياك وآخرتك ، وكن أميناً فانّ الله تعالى لا يحبّ الخائنين ، يا بنيّ لا تُر النّاس إنّك تخشى الله وقلبك فاجر (4).
فصل 2
240 وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن الحارث ، عن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلحك الله ما كان في وصيّة لقمان ؟ قال : كان فيها الأعاجيب ، ومن أعاجيب ما كان فيها أنّه قال : يا بنيّ : خف الله خيفة لو جئته ببرّ الثّقلين لعذَّبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثّقلين لرحمك (5).
241 وبالإِسناد المتقدّم عن سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمّد الاصفهاني ، عن
----------------------
(1) في البحار : بزّك. أي المتاع.
(2) أي : الفحش. وفي البحار : الرّفت.
(3) في البحار : فلا تبغضنّ إليهم وتعلّم.
(4) بحار الانوار (13 / 417 418) ، برقم : (11) وصدره ، إلى قوله : بعد الموت في الجزء (7 / 42) ، برقم : (13).
(5) بحار الانوار (13 / 412) عن تفسير القمي ومن (413) عن أمالي الصدوق. برقم (3).




