على السرّير ، ففعل هارون ، فلمّا أن نام على السّرير قبضه الله إليه وارتفع البيت والشّجرة.
ورجع موسى إلى بني إسرائيل ، فأعلمهم أنّ الله قبض هارون ورفعه إليه ، فقالوا : كذبت أنت قتلته ، فشكى موسى عليه السلام ذلك إلى ربّه ، فأمر الله تعالى الملائكة فأنزلته على سرير بين السّماء والأرض حتّى رأته بنو إسرائيل ، فعلموا أنّه مات (1).
204 وباسناده ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ ملك الموت أتى موسى عليه السّلام فسلّم عليه ، فقال : من أنت ؟ فقال : انا ملك الموت ، قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك وإنّي أُمرت أن أتركك حتّى يكون الّذي تريد ، وخرج ملك الموت فمكث موسى ما شاء الله ، ثّم دعا يوشع بن نون ، فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره ، وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر وغاب موسى عليه السلام عن قومه ، فمرّ في غيبته فرآى ملائكة يحفرون قبراً ، قال : لمن تحفرون هذا القبر ؟ قالوا : نحفره والله لعبد (2) كريم على الله تعالى ، فقال : إنّ لهذا العبد من الله لمنزلةً ، فانّي ما رأيت مضجعاً ولا مدخلاً أحسن منه ، فقالت الملآئكة : يا صفيّ الله أتحبّ أن تكون ذلك ؟ قال : وددت ، قالوا : فادخل واضطجع فيه ثمّ توجّه إلى ربّك ، فاضطجع فيه موسى عليه السّلام لينظر كيف هو فكشف له عن (3) الغطاء فرآى مكانه في الجنّة فقال يا ربّ : اقبضني إليك فقبضه ملك الموت ودفنه وكانت الملآئكة صلّت عليه فصاح صائح من السّماء مٰات موسى كليم الله وأيّ نفس لا تموت. فكان بنو إسرائيل لا يعرفون مكان قبره ، فسئل رسول الله صلّى الله عليه وآله عن قبره قال : عند الطّريق الأعظم عند الكثيب الأحمر (4).
فصل 15
(في خروج صفراء على يوشع بن نون بعد وفاة موسى عليهما السّلام)
205 وعن ابن بابويه ، حدّثنا أبي ، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار عن الحسين بن
----------------------
(1) بحار الانوار (13 / 368) ، برقم : (13).
(2) في ق 2 : فقالوا لعبد كريم.
(3) في ق 2 وق 4 وق 5 والبحار : من.
(4) بحار الانوار (13 / 368 369) ، برقم : (12) ورواه الصّدوق في الامالي المجلس (41) ، برقم : (2).




