مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 366

فلمّا مضى الأجل الّذي كان بين موسى وفرعون أوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله عليه أن اضرب بعصاك النّيل ، وكانوا يشربون منه ، فضربه فتحوّل دماً عبيطاً ، فاذا ورده بنو اسرائيل استقوا ماءاً صافياً ، وإذا ورده آل فرعون اختضبت أيديهم واسقيتهم بالدّم ، فجهدهم العطش حتّى أنّ المرأة من قوم فرعون تستقي من نساء بني إسرائيل ، فاذا سكبت الماء لفرعونيّة تحوّل دماً ، فلبثوا في ذلك أربعين ليلة ، وأشرفوا على الموت واستغاث (1) فرعون وآله بمضغ الرّطبة ، فصير ماؤها مالحاً ، فبعث فرعون إلى موسى : ادع لنا ربّك يعيد لنا هذا الماء صافياً ، فضرب موسى بالعصٰا النّيل ، فصار ماءاً خالصاً. هذا (2) قصّة الدّم.

وأمّا قصّة الضّفادع ، فانّه تعالى أوحى إلى موسى أن يقوم إلى شفير النّيل حتّى يخرج كلّ ضفادع خلقه الله تعالى من ذلك الماء ، فأقبلت تدبّ سراعاً تؤمّ أبواب المدينة ، فدخلت فيها حتّى ملأت كلّ شيء ، فلم تبق دار ولا بيت ولا إناء إلّا امتلأت ضفادع ، ولا طعام ولا شراب إلّا في ضفادع ، حتّى غمّهم ذلك وكادوا يموتون ، فطلب فرعون إلى موسى صلوات الله عليه أن يدعوا ربّه ليكشف البلاء ، واعتذر اليه من الخلف ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن أسعفه ، فأناف (3) موسى بالعصٰا ، فلحق جميع الضّفادع بالنّيل.

وأمّا قصّة الجراد والقمّل ، فانّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام أن ينطلق إلى ناحية من الأرض ويشير بالعصٰا نحو المشرق وأخرى نحو المغرب ، فانبثّ (4) الجراد من الافقين جميعاً ، فجاء مثل الأسود ، وذلك في زمان الحصاد ، فملأ كلّ شي وغمّ الزّرع ، فأكله وأكل خشب البيوت وأبوابها ومسامير الحديد والأقفال والسّلاسل ، ونكت موسى الأرض بالعصا ، فامتلأت فصار وجه الأرض أسود وأحمر ، حتّى أنّ ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجيء من أصله (5) وتجىءُ من رأس الرّجل ولحيته وتأكل كلّ شيءٍ ، فلمّا رأوا الّذي نزل من البلاء اجتمعوا إلى فرعون ، وقالوا : ليس من بلاء إلّا ويمكن الصّبر عليه إلّا الجوع ، فانّه بلاء فاضح

----------------------

(1) في هامش ق 4 : واشتغل وفي ساير النّسخ حتّى البحار : واستغاث والظّاهر : واستعان. على ما يستدعيه معنى العبارة.

(2) في ق 1 : هذه.

(3) أي : أشار بها.

(4) في ق 3 والبحار : فانبثق.

(5) في البحار (13 / 115) : حتى ملئت ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجيء متواصلة.

الصفحة 162 من 366