مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 366

فقلت لعليّ بن الحسين صلوات الله عليهما : متى رأى الرّؤيا ؟ قال : في تلك اللّيلة الّتي بات فيها يعقوب صلوات الله عليه وآله شباعاً ، وبات فيها ذلك الغريب جائعاً ، فلمّا قصّها على أبيه اغتمّ يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحي إليه : أن استعدّ للبلاء ، وكان اوّل بلوى نزل بآل يعقوب الحسد ليوسف عليه السّلام ، فلمّا رآى إخوة يوسف كرامة أبيه إيّاه اشتدّ عليهم فتآمروا حتّى قالوا : « أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ » (1) فلمّا خرجوا به أتوا به غيضة أشجار ، فقالوا نذبحه ونلقيه تحت شجرة يأكله الذّئب ، فقال كبيرهم : لا تقتلوه ولكن ألقوه في غيابة الجبّ فألقوه فيه ، وهم يظنّون أنّه يغرق فيه.

فلمّا أمسوا رجعوا إلى أبيهم « عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » (2) فاسترجع وعبر فصبر وأذعن للبلوى ، وقال : « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » (3) ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذّئب.

قال ابو حمزة : ثمّ انقطع حديث علي بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه ، فلمّا كان من الغدو عدوت اليه ، فقلت : إنّك حدّثت أمس بحديث يعقوب ، فما كان من قصّة إخوة يوسف بعد ذلك ؟ فقال : إنّهم لمّا أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتّى نظر ما حال يوسف أمات أم هو حيّ ؟ فلمّا انتهوا إلى الجبّ وجدوا سيّارة قد أرسلوا واردهم ، فأدلى دلوه فمّا جذب الدّلو إذا هو بغلام متعلق بدلوه ، فلمّا أخرجه قال إخوة يوسف : هذا عبدنا سقط أمس في هذا الجبّ وجئنا اليوم لنخرجه ، فانتزعوه منه وقالوا له : إمّا أن تقرّ لنا أنّك عبد لنا ، فنبيعك من بعض هذه السّيارة أو نقتلك ، قال : اصنعوا ما شئتم ، فأقبلوا الى السيّارة وقالوا لهم : آمنكم من يشتري هذا العبد منّا ؟ فاشتراه بعضهم بعشرين درهماً وسار من اشتراه حتّى أدخله مصر.

فقلت لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : إبن كم كان يوسف صلوات الله عليه يوم ألقيَ في الجبّ ؟ قال : كان ابن تسع سنين قلت : فكم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر ؟ قال : مسيرة اثنى عشر يوماً. وكان يوسف عليه السّلام من أجمل أهل زمانه ، فاشتراه العزيز

----------------------

(1) سورة يوسف : (12).

(2) سورة يوسف : (16 17).

(3) سورة يوسف : (18).

الصفحة 121 من 366