مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 366

ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضاً.

قال : فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ قالوا : من قبل أنّا نقتسم (1) بالسّوية.

قال : فما بالكم ليس فيكم فظٍّ ولا غليظٌ ؟ قالوا : من قبل الذّلّ والتّواضع.

قال : فلم جعلكم الله أطول النّاس أعماراً ؟ قالوا : من قبل أنّا نتعاطى بالحقّ ونحكم بالعدل.

قال : فما بالكم لا تقحطون ؟ قالوا : من قبل أنّا لا نغفل عن الاستغفار.

قال : فما بالكم لا تحردون(2) ؟ قالوا : من قبل أنّا وطّنا أنفسنا على البلاء وحرصنا عليه فعزّينا (3) أنفسنا.

قال : فما بالكم لا تصيبكم الآفات ؟ قالوا : من قبل أنّا لا نتوكّل على غير الله تعالى ولا نستمطر بالانواء والنّجوم.

قال : فحدّثوني أهكذا وجدتم آبائكم يفعلون ؟ قالوا : وجدنا آبائنا يرحمون مسكينهم ، ويواسون فقيرهم ، ويعفون عمّن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء اليهم ، ويستغفرون لمن سبَّهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدّون أمانتهم ، ويصدقون ولا يكذبون ، فأصلح الله بذلك أمره.

فأقام عندهم ذو القرنين حتّى قبض ، ولم يكن له فيهم عمر ، وكان قد بلغ السّن وأدرك الكبر ، وكان عدّة ما سار في البلاد الى يوم قبضه الله تعالى خمسمائة عام (4).

----------------------

(1) في ق 4 والبحار : نقسم.

(2) في البحار : لا تحزنون ، وفي ق 3 : لا تجأرون.

(3) في ق 1 وق 3 وق 5 : فعرينا.

(4) بحار الانوار (12 / 183 193) عن كمال الدين ، ورواه الصدوق مسنداً عن عبد الله بن سليمان في اكمال الدين ص (394 406) ، برقم : (5).

الصفحة 119 من 366