مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ - سَعِيدُ بْنُ هِبَةِ الله الرَّاوَنْدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 366

كالحقلة ، وليس على وجه الارض مدينة إلّا ولها عرق إلى هذا الجبل ، فاذا أراد الله تعالى أن يزلزل مدينةً أوحى اليّ ، فحرّكت العرق الّذي إليها.

فلمّا أراد ذو القرنين الرّجوع قال : للملك أوصني قال : لا يُهِمَّنك رزق غد ، ولا تؤخّر عمل اليوم لغدٍ ، ولٰا تحزن على ما فاتك وعليك بالرّفق ، ولا تكن جباراً متكبراً.

ثمَّ إنّ ذا القرنين عطف على أصحابه ، ثمَّ عطف بهم نحو المشرق يستقري ما بينه وبين المشرق من الأمم ، فيفعل بهم مثل ما فعل بأُمم المغرب من العدل ، فبينما هو يسير إذ وقع على الأُمّة المحاكمة من قوم موسى صلوات الله عليه الّذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، فوجد أمّة عادلةً فقال لهم : أخبروني إنّي درت الدّنيا فلم أرَ مثلكم ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم ؟

قالوا : لئلّا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا.

قال : فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب ؟

قالوا : ليس فينا متّهم ولا ظنين ولا لصّ ، وليس فينا إلّا أمين.

قال : فما بالكم ليس عليكم أمرآء ؟ قالوا : لا نتظالم.

قال : فما بالكم ليس بينكم حكّام ؟ قالوا : لا نختصم.

قال : فما بالكم ليس منكم ملوك ؟ قالوا : لا نتكاثر (1).

قال : فما بالكم ليس فيكم أشراف ؟ قالوا : لا نتنافس.

قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون ؟ قالوا : من قبل انّا متواسون ومتراحمون.

قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تغتالون قالوا : من قبل ألفة قلوبنا وإصلاح ذات البين.

قال : فما بالكم لا تسبُّون ولا تقتلون ؟ قالوا : من قبل أنّا غلبنا طبائعنا بالعزم وسُسنا أنفسنا (2) بالحلم.

قال : فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟ قالوا : من قبل انا لا نتكاذب

----------------------

(1) الزّيادة من البحار وبعض النّسخ من القصص.

(2) في ق 4 : ووسمنا أنفسنا ، وفي البحار : وسننا.

الصفحة 118 من 366