حوتاً مملوحاً.
ثمَّ قال : انطلقوا إلى هذه المواضع ، فيغسل كلّ رجل منكم حوته ، وأنّ الخضر انتهى الى عين من تلك العيون ، فلمّا غمس الحوت ووجد ريح الماء حيّى وانساب في الماء ، فلمّا رآى ذلك الخضر رمى بثيابه (1) وسقط في الماء ، فجعل يرتمس في الماء ويشرب رجاء أن يصيبها ، فلمّا رأى ذلك رجع ورجع أصحابه ، فأمر ذو القرنين بقبض السّمك ، فقال : انظروا فقد تخلفت سمكة واحدة ، فقالوا : الخضر صاحبها فدعاه فقال : ما فعلت بسمكتك ، فأخبره الخبر ، فقال : ماذا صنعت قال : سقطت فيها أغوص وأطلبها فلم أجدها ، قال : فشربت من الماء قال : نعم قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال الخضر : أنت صاحبها وأنت الّذي خلقت لهذه العين.
وكان اسم ذي القرنين عيّاشاً ، وكان أوّل الملوك بعد نوح عليه السلام ملك ما بين المشرق والمغرب (2).
فصل 3
124 وباسناده عن محمّد بن أورمة ، حدّثنا محمّد بن خالد ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه ، قال : حجّ ذو القرنين في ستمائة ألف فارس ، فلمّا دخل الحرم شيّعه بعض أصحابه إلى البيت ، فلمّا انصرف قال : رأيت رجلاً ما رأيت أكثر نوراً ووجهاً منه ، قالوا : ذاك إبراهيم خليل الرّحمن صلوات الله عليه ، قال : اسرجوا (3) فاسرجوا ستمائة دابة في مقدار ما يسرج دابة واحدة ، قال : ثمَّ قال ذو القرنين : لا بل نمشي إلى خليل الرّحمن ، فمشى ومشى معه بعده أصحابه النقباء (4).
قال إبراهيم عليه السلام : بم قطعت الدّهر ؟ قال : بأحد عشر كلمة : وهي : سبحان من هو باق لا يفنى ، سبحان من هو عالم لا ينسى ، سبحان من هو حافظ لا يسقط ، سبحان
----------------------
(1) في ق 1 وق 3 وق 5 : ثيابه.
(2) بحار الانوار (13 / 300) ، برقم : (19) ومن قوله : وكان اسم ذي القرنين في (12 / 175) ، برقم : (1).
(3) في البحار : وتسرجوا.
(4) في البحار : ومشى معه أصحابه حتّى التقيا ، ولعلّه الصّحيح.




